26. إذا الثَّبرُ عــرّى التِّبرَ  قُـمْنا   نَحِشُّه        ونَقْطِفُ  دودَ   البـحرِ   مَـكراً   وبالخَتْلِ

27. ونَنْقِفُ حُوَّيْتاً علـى  الصخرِ  لاصِقاً        لنطبُخَهُ   بالمــاءِ     والملـحِ    والخَـلِّ

28. ونمكُرُ بالشَنْــيوبِ  فــي  قاعِ  جُحرهِ        ونصـــطادُه  بالزَّجْلِ    طوراً    وبالغَزْلِ

29. وكم صِدْتُ بالشَنْيوبِ والدودِ  بِضعةً        من البَـدْحِ  والنَقْرُورِ  والشِّعْمِ   والسِّكْلِ

30. وصارعتُ سحبَ اللُّخْمِ  واللّخمُ  أنْيَرٌ        إذا اعترَّ تحـتَ  الماءِ أوغلَ  في  الثِّقلِ

31. وخيطٍ من  الكَتَّـانِ  يـسـهُلُ   سَحْبُهُ        إذا النَّبْرُ فـي  المِيدارِ بُثَّ   إلى  الغَزْلِ

32. وإحْمِسَةً قد صدتُ   والقصدُ  غيرُها        بخيطٍ به المــيدارُ  أَنْشـبَ   في   الذَّبلِ

33. فأطلقتُها منه  وقـــلتُ   لها  اذهَبي         ليحرُسْكِ ربُّ العرشِ  مـن  صائدٍ مِثلي

34. فبَحْلقتِ   العيــنـــينِ   فيَّ    وبرّقتْ        وسارت إلى الحيـتانِ تُثني  على  فِعلي

35. ونَحْدُقُ فوق  الســيفِ والسقيُ قادِمٌ         فيَحْبو إلــى   أقدامِنا  البحرُ   كـالطِّفلِ

36. ونَرقُبُ بعـدَ العص رِ دُخْساً  ودُخسةً        يَنِطَّانِ كالطفــلينِ   نفخاً  إلى   الطِّـفْلِ

37. وتحـمَرُّ عينُ الشـمسِ  عندَ غروبِها        وتَصبُغُ  خدَّ البـحرِ  من   ذاكَ  بالمِـثلِ

38. فإن كــانَ ذاكَ اللونُ  كُحْلاً   بعينِها        فقد نثَرتْ مَغْراً  علــى   مِرْودِ    الكُحْلِ 

الشرح:

26. الثَّبْر: الجزر، انحسار ماء البحر أو انخفاضه، وهي لفظة فصيحة وإن لم تستعمل خارج الخليج، ففي لسان العرب: ثَبَرَ البحرُ : جَزَرَ.

التِّبْر: الذهب ، والمقصود النباتات والأكياس الأنبوبية للديدان البحرية التي يشوبها اصفرار كالذهب. الحشَّ: القطع ، حش الحشيش: قطعه.

27. نقفَ: اقتلع الشيء اللاصق أو قلعه من مكانه (خليج) وفي اللغة نقف: كسر وشق (المنجد) وأعتقد أننا في الخليج أخذنا الكلمة قديماً من اليمن لتشابه المعنى تماماً حيث إن النقف: اقتلاع الشيء اللاصق (المعجم اليمني في اللغة والتراث).الحُوَّيت: نوع من أنواع القواقع البحرية صالحة للأكل (خليج)، وهي حواء اللون أي تميل إلى السواد وبطنها الصدفي الذي يحتوي على حيوان شبه كروي أو دائري، وإذا مس الإنسان القوقعة انقبض الحيوان ودخل القوقعة. وهناك عدة احتمالات لاشتقاق الاسم الخليجي "حويت" لهذا الحيوان حيث إنّ الحوّة: السواد، وفي اللغة (حَوَى) الشيءَ، حَوايةً: استولى عليه وملكه، وحَوِيَ الشيءُ ، حَوًى، وحُوَّةً: خالط سوادَه خضرةٌ، وخالطَ حمرتَه سوادٌ والحِوَاءُ: المكانُ الذي يحْوي الشيءَ و(حوَّى) الشيءُ: انْقَبض وتَحَوَّى: تَجمَّع واستدار (المعجم الوسيط).

28 الشنيوب (لغة أهل الإمارات وبعض مناطق عُمان): سرطان البحر، حيوان برمائي يحفر جحره في رمل سيف البحر والجمع شناييب. وفي قطر يسمى هذا الحيوان أبو رزقين وقد يكون ذلك لأنه حيوان برمائي يترزق في مكانين البر والبحر. ومن الأمثلة الشهيرة في الإمارات: " شنيوب غرّق يمل" أي أن الشنيوب أمسك خطام الجمل وقاده إلى البحر حتى غرق لأن الجمل يتبع كل من أمسك خطامه بطاعة تامة. الزَّجْل: صوت الناس وضجيجهم (المنجد) ولكن الأعشى سمع زجل الجن (مبالغا) حيث قال:

وبَلْدَةٍ مثل ظهرِ الترس موحشةٍ      للجنّ في الليل في حافاتها زجَلُ

وفكرة استعمال الصوت لصيد الشنيوب مبنية على معرفتنا بأن الشنيوب يحفر في الجحر إذا سمع صوتا غريبا. فكنا ننفخ الهواء في نفَّاخة على فوهتها أنبوبة صفارة ثم نضع الصفارة على فتحة جحر الشنيوب ونترك الهواء يخرج من الصفارة بينما نضع آذاننا على الأرض نستمع إلى صوت الحفر. فإذا سمعنا صوت الحفر عرفنا إن الشنيوب داخل الجحر فنسحبه من جحره باليد. وهذا الحيوان لا يعض وهو في جحره ، وقد يكون ذلك لأن الجحر ضيق لا يسمح لحركة المقراف (الطرف الذي يعض به). الغَزْل: الشبكة المغزولة.

29. البدح والنقرور والشعم والسكل: أسماء أسماك خليجية لم تذكر في معاجم اللغة إلا السكل فقد ذكر في تاج العروس: سمكة سوداء ضخمة. أما النقرور: فإن له صوتاً أول ما يُخرج من البحر فقد يكون الاسم مشتقا من النقير: الصوت، والمُناقَرَةُ المُنازَعَةُ (لسان العرب). أما الشعم: فإنه يميل إلى الطول، وقد يكون ذلك سبب تسميته حيث إن الشُّعْمُوم: الطويل في اللغة (محيط المحيط).

30. اللُخْم: (Stingray) سمكة عريضة، جانباها مثل الجناحين وذيلها رفيع يشبه العصا به شوكة سامة ومؤلمة جدا (خليج) واللخم مذكور في كتب اللغة ولكن يقصد به سمكة أخرى وهي القرش: اللُّخْمُ بالضم : ضَرْبٌ من سمك البحر ويقال له القِرْشُ، قال رؤبة : كَثيرة حيتانُه ولُخُمهْ (لسان العرب). قال المخبَّل السعدي يصف غواصا يستخرج لؤلؤة من البحر:

بلبانه زيتٌ وأخرجها       من ذي غواربَ وسطه اللخم

ولقد وجدت أن إخواننا اليمنيين يسمون سمك القرش لخماً كما هو معروف في اللغة خلافا للتسمية الخليجية بينما في الخليج يسمى سمك القرش الجرجور وأعتقد أن اليمنيين ورثوا الكلمة من لغتهم القديمة ، الحميرية، لأنه في اللغة الجبالية المتبقية من اللغة الحميرية في جنوب الجزيرة العربية (ل خ م): سمك القرش، كما تعني الأخذ بقوة وعنف في تلك اللغة (عادل محاد مسعود مريخ: العربية القديمة ولهجاتها - منشورات المجمع الثقافي – الإمارات العربية المتحدة). اعترَّ: اعترض، أوغل: تمادى.

31. النَبْر: نقر السمكة للطُعْم وسحبه ونبّر: بحث، فنبّر الغرفة: بحث فيها (خليج) . وفي اللغة النَّبْر: الهمز والخلس (من الاختلاس). الميدار: الصنّارة وهي ما يوضع عليها الطعام (الطُعم) للسمك (خليج). الغَزْل: هنا بمعنى الخيط المغزول من أهداب.

32. احمسة: أي حمسة وهي السلحفاة حيث إننا نضيف همزة وصل بعد حذف حركة الحرف الأول من الكلمة التي في بدايتها حركتان، ففي المثل الخليجي "محّد يعطي الفار اشْحمة" أي لا أحد يعطي الفأر شحمة (خليج) وفي المعجم الوسيط: الحَمَسَةُ: دابَّةٌ بَحْريَّةٌ، من فصيلة سلاحف المناقع. (ج) حَمَسٌ. ومن خواص اللهجة الخليجية إضافة همزة الوصل في بداية بعض الكلمات في النطق وتكتب بدونها. فنقول مثلا "ابعير واشعير" بدلا من "بعير وشعير" وكذلك انخلة واسخلة لنخلة وسخلة، وفي المثل الخليجي (الطول طول انخلة والعقل عقل اسخلة) . ولقد ورثنا ذلك النطق من لغات عربية قديمة أقدم من الفصحى مثل الحميرية التي انقرضت وبقيت لغة المهرة كفرع منها حيث إن (بعير) في اللغة المهرية (ء ب ع ي ر) كما ذكر (عادل محاد مسعود مريخ: العربية القديمة ولهجاتها - منشورات المجمع الثقافي – الإمارات العربية المتحدة). الذبل: جلد السلحفاة.

35. السَّقْي: ارتفاع البحر، المد (خليج).

36. الدُّخس: اسم خليجي لحيوان بحري سمين وهو (الدلفين). وقد ذكر ابن سيده الدّخس: اسم بعض حيتان البحر (المخصص). نطَّ: قفز . الطِّفْل: الليل أو الشمس عند الغروب (المنجد).

38. المَغر: طين أحمر يصبغ به. المِرْوَد: المِيل، المِكْحل يكتحل به.

 

 

Go to top