165 . وبعدَ غـروبِ الشـمسِ  قامَ   مُؤذِّنٌ      ينادي  لفرضِ اللّهِ مـن  مسجدٍ عَزْلِ

166. فنغْمِــسُ في  البحرِ   الطَّهورِ أَكُفَّنا      وُضوءاً برماءِ البحرِ مَسْحاً  وبالغسْلِ

167. ومَنْ  ضرَّهُ   مــاءٌ   تَيَمَّمَ   بــالثَرى      يُعَفِّرُ   كفَّيـــهِ   برملِ   الــنَّقا   الطَّفْلِ

168. وفوقَ حَصيرِ الخُوصِ نسجُدُ خُشَّعاً      فإن لم نجدْ خوصاً سجدنا على الرمْلِ

169. فليـــس بذاكَ  الرملِ   شيءٌ  يَعِيْبُهُ      مَشينا  عليــه  من  قــديمٍ   بلا   نعلِ

170. فقد كـان ذاكَ الرَّملُ  كالبحْرِ  طاهراً      يُصلّي  عليهِ  الـخـلقُ  للّهِ مـن  قبلي

171. ونَرْبُــعُ  فوقَ   الرملِ  والرَّبْعُ  كلُّهمْ      حفاةٌ ، فلم  نُجـرحْ  بـعودٍ  ولا   نصْلِ

172. وبعــدَ صَلاةِ  الليلِ  نلعَبُ  فـي النّقا      نتِلُّ  رِفاقَ  العُــمرِ  مـزحــاً   إلى التّلِّ

173. فيا   حبَّذا  تـــلك  الرمــالُ    وأهلُها      رَبِيْنا   علـيــها   بالـمحبَّة    والــجَذْلِ

174. ونسهَرُ فـوقَ الرملِ  والبدرُ  سـاطِعٌ      تجودُ   لنـا  الأمـواجُ  بالعـزفِ  والطّلِّ

175. ولو غـابتِ  الأقمارُ ما  غابَ جمعُنا     لأنَّ  نجـومَ  الليلِ  في  شرقِنا  تُسـلي

176. صَفاءُ    سـمــاءٍ   والنُّجومُ   لوامِعٌ      ترافِقُنا  فــوقَ   التلالِ  وفـي  السَّهلِ

177. كأنَّ   نجومَ   الليــلِ  ترْمُقُ  نحــوَنا      فتُذْهِلُنــا   بالرَّمْقِ  والـسِّحرِ   والمَذْلِ

178. مجالِـسُنا في الليلِ  طابتْ  بوصْـلِها      ورمْـسَتُنا   بالجِـدِّ  طـالت    وبالهَزْلِ

179. فَـرَشْتُ  وِزَاري  في  الترابِ  وتـحْتَهُ      وِسـادةُ  رملٍ  وانسدحـتُ عـلى   مَهلِ

180. وشاهدتُ مِن  حولي نجوماً  عديدةً      رأيـتُ  بناتِ  النعشِ  كالعــقربِ الوَغْلِ

181. وقالوا بنـاتُ  النعشِ  دوماً   شَمالَنا     يُراقِبــها البَحَّارُ   في   ظُلــمةِ    الليلِ

182. ويلفحُنا   بــردُ  النسيمِ  إذا   سَـرى      إلى الرَّبعِ فوق التَّلِّ يَسري إلى  العقلِ

183. فلو داعبَ الأجفانَ ضيفٌ من الكَرى      لعــانقَها   طيفٌ    وأنـعـــمَ   بالوَصلِ

الشرح:
167. النقا: الرمل. الطَّفْل: الناعم.
171. الرَّبعُ: الأصدقاء (خليج)، والجدير بالذكر أننا في الخليج قد احتفظنا ببعض المشتقات اللغوية من (رَبَعَ) التي انقرضت خارج الخليج مثل رَابَعَ: رابع الرجلُ القومَ أي رافقهم في السير أو السفر، والرَّبِيْعُ: الصاحب، وجمع الربيع الخليجية الرِّباعة أو الرّبعُ وهم الأصحاب أو الأصدقاء، ففي المثل الخليجي "الزاد يفنى والربيع ايدوم" أي يدوم. وكذلك يقال: "إذا ما طاعك الزمان طيعه حتى تصير ربيعه". ورَبعَ الرجلُ يربُعُ رَبْعاً: ركض. وفي كتب اللغة ما يدل على أن هذه المشتقات الخليجية من (ربعَ) لها أصول قديمة ، ففي لسان العرب لابن منظور الرَّبعُ جماعة من الناس، وذكر في لسان العرب أيضا "أن ابن برِّي قال الرَّبعُ: أيضا العدد الكثير وأما قول الراعي:
فعُجنا على ربعٍ برَبْعٍ نعودُهُ        من الصيفِ جشَّاءُ الحنينِ تُؤرّجُ
قال: الربع الثاني طرَف الجبل" ولا شك عندي أنه لو قال أن الربع الأولى الدار والثانية الأصحاب لاستقام المعنى أكثر، والواضح من مراجعتي لديوان الراعي أن أصحاب اللغة قد احتاروا في شرح "ربع بربع" فغّيرها بعضهم إلى "رسمٍ بربعٍ" للتخلص من الإشكال ، ولو أنهم اطلعوا على لغة أهل الخليج الذين حافظوا على بعض هذه الكلمات العربية القديمة لما احتاروا فيما قاله الراعي. والدليل على أن هذه الكلمة من الكلمات العربية القديمة التي سبقت الفصحى أن (ر ب ع) في لهجات الأحقاف (المهرية والجبالية) في جنوب الجزيرة العربية تعني مجموعة أو جماعة (عادل محاد مسعود مريخ: العربية القديمة ولهجاتها - منشورات المجمع الثقافي – الإمارات العربية المتحدة). أما رَبعَ بمعنى ركض فإن أصلها يرجع كما أظن إلى عدو الإبل على أربع واستعيرت للإنسان ، ففي اللسان أيضاً "أربعت الإبل: أسرعت، وارتبع البعير يرتبع ارتباعاً: أسرع. أما استعمالها للإنسان فقد ذكر الخليل بن أحمد في كتاب العين بيتاً للأحوص:
ما ضرَّ جيرانَنا إذا ارتبعوا        لو أنهم قبل بينِهمْ رَبعوا
وفسر الربعةَ: "عدوٌ فوق المشي".
172. نتِلُّ: نسحبُ (خليج) وفي اللغة تَلَّه: ألقاه على عنقه أو صرعه.
174. الطلُّ: الندى.
177. ترمق: تغمز بالعين (خليج) وفي اللغة رمقه: نظر إليه. المذل: التخدير.
178. رَمَسَ: رمسَ الرجلُ يرمِسُ رمْسةً أي تحدث أو سرد الحديث (خليج) والعكس في الفصحى، فرمست الحديثَ: كتمته وأخفيته، والرَّمسُ: الصوت الخفي وأَصلُ الرَّمْسِ : الستر والتغطية (لسان العرب).
179. الوزار: كلمة خليجية أصلها اللغوي الإزار، قلبت الهمزة واواً للتخلص منها، كما في المثل الخليجي "وين أضربها يت عويه" أي (أين ضربتها جاءت عوجاء)، فالوزار الملحفة التي يلتحف بها الصبي أو الرجل من منطقة السِّرة إلى القدم. انسدح: استلقى، وهي فصيحة احتفظ بها الخليجيون فقط، وأصل السدح: ذبحك الحيوان وبسطه على وجه الأرض، وإضجاعك الشيء على الأرض سدحا (العين) قال أبو النجم:
يأخذ فيه الحية النبوحا        ثم يبيت عنده مذبوحا 
مشدّخ الهامةِ أو مسدوحا.
180. بنات نعش: سبعة كواكب تشبه حملة النعش، ويطلق على نفس المجموعة أيضا العقرب. الوغل: النذل.

 

Go to top