307. أيا   أمِّ   إني   قـد   تـذكَّرتُ    ليلةً

 

بها  عمَّتي   تقرا   كتاباً    على  مهـلِ

308. وقد كان عشْرٌ من  نسـاءِ    فِـريجِنا

 

يُحِطنَ  بها   والكُـلُّ    مُنسـجِمٌ    مثلي

309. فما نِمتُ   كالمعتادِ   قربَكِ   عنــدما

 

تطولُ  أحاديثُ   النساءِ   على   الطفلِ

310. فقد طارَ عن عينيَّ ما  حلَّ مـن كَرىً

 

وتابعتُ ما يقرأْنَ  من   قِصصٍ   تُسـلي

311. وفي مِبخرِ  النسوانِ  جمـرٌ   مُكدَّسٌ

 

يُهيِّجُهُ  مِسكُ   البَخورِ    لدى  الوَصـلِ

312. ويَخرُجُ  من  تحتِ   الثيابِ   دُخـانُهُ

 

يطوفُ على الجُدرانِ  من  سَعفِ  النخلِ

313. فنَرْوَحُ عطْرَ المسكِ في خُوصِ  دارِنا

 

كأنَّ  جريدَ  الدارِ   مسكٌ    على   رمْلِ

314. كما قرأتْ  عفراءُ  من   بعـدِ   عمَّتي

 

كتاباً  عن  المجنونِ   والعِشقِ   والويلِ

315. وقد   قرأتْ  عفـراءُ    فترةَ    ساعةٍ

 

على  فَنَرٍ قد  شعَّ   في   وسطِ   الحفلِ

316. وآخرَ  قربَ البابِ  يَخفُتُ     ضـوءُهُ

 

إذا ما أصابَ الجَدبُ ما   فيـهِ من   حَلِّ

317. وجئتِ بأطباقٍ  بها  الخَوخُ   غاطِسٌ

 

بماءِ  القَواطي  يفتحُ   النفــسَ    للأكلِ

318. ومِنْ  دلَّةٍ   صفراءَ    تَعْبَقُ    قهوةٌ

 

رَوائِحها في الحيِّ  فاحتْ  علـى   السُّبْلِ

319. وأجلِسُ فوقَ الأرضِ  قربَكِ   صامِتاً

 

أُتابعُ   مشغوفاً   وأَلبُـدُ     فـي    الظلِّ

320. وما زدتُ عن سبعٍ من العُمرِ  حينَها

 

ولكنْ تَعدّى  العشْرَ في  وقتِها    عـقلي

321. ولمّا  بَكى   قيسٌ   بكيتُ     لحالِـهِ

 

وقد أُرغمتْ  ليلاهُ    قهراً   عـلى    بَعْلِ

322. فسالتْ   دموعي   لــوعةً     وتَفطُّراً

 

لأنَّ  لهيبَ  العشقِ   يا   ويلَه   يُصْـلي

323. وكم سقطَ المجنونُ في الرملِ  غائباً

 

عن الوعي لا يسطيعُ مشياً على  الرِّجلِ

324. إذا ذُكرتْ  ليلى  صَحا  من  غشاوةٍ

 

وأنشدَ   مفجوعاً    يَهيمُ    بلا    عـقلِ

325. يقولونَ ليلى  في   العراقِ   مريضةٌ

 

فجنَّنهُ  عشقٌ، وما    كـانَ      بالخَبْـلِ

326. وطال  عَذابُ  البَينِ،  والبَـينُ   قاتِلٌ

 

فعاشَ  بلا  خلٍّ   وماتَ   بـلا     وَصْلِ

327. وقد لاحظتْ  بَعضُ  النساءِ  بمُقلتِي

 

دُموعاً  لوقعِ   الشعرِ  تطفحُ    كـالسيلِ

328. وقالتْ لَكِ  النسوانُ:  يا  أمَّ  عاشقٍ

 

صغيرُكِ ذو عشق، وما  العِشقُ   للـطفلِ

329. فلم تُنصِفِ النسوانُ إحساسَ  شاعرٍ

 

بآلامِ  عشَّاقٍ   بكتْ    عينُهم     قبـلي

330. وما ضَرَّني  لو كُنتُ  أعشَقُ  مثلَهم

 

خَيالاً    أُناجيهِ   يعلِّــمُ    أو     يُـسلي

الشرح:

308. فريج: فريق أي حي (خليج) قلبت القاف جيماً في لغة أهل الخليج، والفريق أصلاً يطلق على الطائفة أو الجماعة ولكن في الخليج يطلق أيضاً على الحي الذي تسكن فيه جماعة.

311. المبخر: ما يحرق فيه البخور وهو المدخن، أما في الفصحى فهو المبخرة (المنجد).

313. نرْوَح: نشم (خليج) وفي اللغة نَرُوْحُ الشيءَ: نجد ريحه (المعجم الوسيط) وأراحَ الشيءَ: وجد ريحه (لسان العرب). الخوص: ورق جريد النخل.

315. فَنَر: مصباح كيروسين كان يستعمل في الخليج ومثله فَنار أي المشعل أو المنارة التي تهتدي إليها السفن مثل فنار الإسكندرية قديما ، ويقال إن (فنر وفنار) كلمتان أجنبيتان لوجودهما في اللغتين التركية والفارسية، والواقع أن الكلمتين محرفتان عن أصل عربي فهما مشتقتان من النور أو النار، وأصل الفنار المنار (المعجم الوسيط).

316. الحل: زيت الكيروسين (خليج).

317. القواطي: جمع قوطي وهو العلبة المعدنية (خليج) وقد يكون الاسم منسوباً إلى القوط وهم قدامى الإسبان، وهو احتمال ضعيف، وفي اللغة القَوْطة وعاء وهو القفة (المعجم الوسيط).

 
Go to top