388. إذا هـلَّ شَهرُ الصَّومِ هَلَّت  وُجوهُنا

 

بإشراقَةِ   الإيمــانِ  والنُّــورِ   والفأْلِ

389. وهمَّ  صيامَ  الشـهرِ   أطفــالُ  حيِّنا

 

ولكنَّ  رَبَّ العَـــرشِ  أرحَـمُ   بالطفلِ

390. وقد صُمتُ قبلَ السبعِ يوماً فلمْ أُطِقْ

 

وقال  أبــــي:  لابأسَ  إنَّكَ  فـي  حِلِّ

391. فصُمتُ  قُبيلَ  العَشـــرِ فخراً  بأنني

 

كَبِرتُ ، وقبلَ  العَـــصرِ  أحلُمُ  بالأكلِ

392. ويُفـــطِرُ  سُكَّانُ   الفِـريجِ   كأُسرَةٍ

 

على سُفرَةٍ  عَجَّت  بأكــــلٍ  من الكُلِّ

393. فهـــذا   ثَريدٌ  من  هُنــاكَ    وهذه

 

هَريسةُ مَطـبوعِ الخِصالِ على الفَضلِ

394. وهذي  لُقيمــاتٌ  أتتْ  مِلءَ طَـاسةٍ

 

كأكوامِ  تِبـــرٍ  في  لُجَينٍ   بِــلا  مِثْلِ

395. وقد حُلِّيتْ بالدِّبسِ  أو  مــاءِ  سُكّرٍ

 

ولاشـــكَّ أنَّ الشَّهدَ أفضلُ  ما   يُحلي

396. ولو غُمِّست فـي الشَّهدِ قبلَ زِفافِها

 

لما ذقتُ  إلاّهـــا   ولــو  لامني  خِلِّي

397. وكانتْ تَقودُ  الأكـــلَ  للفَمِّ   تمـرةٌ

 

بها  نَبدأُ الإفطـــارَ  للأجـرِ  لا  البُخلِ

398. وإن كَبَّرَ  النـــاسُ  الكِبارُ  لـرَكعةٍ

 

وقَفنا   وكَبَّرنا   بفَــخْرٍ   بلا   مَــطْـلِ

399. نُصلِّي صَـــلاةَ الفرضِ  ثمَّ  نُقيمُها

 

تَراويحَ ذاكَ  الشـــهرِ بالحُبِّ   والبَذْلِ

400. فنُكمِلُها   للَّهِ   عشــــريـنَ   رَكعَةً

 

على سُنّةِ المَبــعوثِ بلْ  خاتِمِ  الرُّسلِ

401. ونرتصُّ بينَ الـنــاسِ  آباءِ  قومِنا

 

نُصلّي كمــا صلّوا برجلٍ   حِذا  الرِّجْلِ

402. أُرى بينَهــم طِفلاً  وشِبران  قامتي

 

فكنـــتُ   كمِســواكٍ   يُرزُّ  مع   النَّخْلِ

403. يُصلِّي  أبي  بالقومِ   ثــم  يَـحُثُّـهمْ

 

على الخيرِ والمعروفِ والفرضِ والنَّفلِ

404. وأسفرَ نورُ الشهرِ فــي  الليلِ كلِّهِ

 

بترتـيلِ  آيِ  الذِّكْرِ في  فُسحَـةِ  الهَجْلِ

405. زها مِرفعُ القرآنِ  قُــربَ  سراجِنا

 

ننوصُ  حواليْه   نُرتِّلُ   فــي   اللـــيلِ

406. ونَقرأُ فــي ضَوْءِ السِّراجِ   برَهبَةٍ

 

وشُعْلَتُهُ  الصَّفراءُ  تَشـرَبُ  مــن  حَلِّ

407. فمــا سَكِرتْ من شُرْبِهِ بل ترنَّحتْ

   

إذا هبِّتِ الريحُ  الجَنــوبُ  على  القُذْلِ

408. فمصــباحُنا  يَخـبو  إذا هَبَّ  بارِحٌ

 

ولكـــنَّ  ذِكرَ  اللهِ   يَسْطعُ  فـي  العقلِ

409. نُقَرْقِعُ إن  بــدرُ  التــمامِ   أضاءَنا

 

بَناتٍ   وصــــبْياناً  من الحيِّ   والأهْلِ

410. فنجمَعُ فــي الأكياسِ ما جادَ  أهلُنا

 

مــن الجَوزِ  والبَيذامِ  والحَبِّ  بالرَّطلِ

411. وقبلَ طُـــلوعِ  الفجرِ  يأتيْ مُسَحِّرٌ

 

ينبِّهـــنا    للأكلِ   بالشـــدْوِ   والطَّبْلِ

412. فأُسرِعُ نحــوَ البابِ أُعطيهِ  خُبزةً

 

فيشكُرُنــي  الـوَدَّادُ   للعطـفِ   والبذلِ

413. فقد كان ذاكَ الكـهلُ أعمى ومُعدِماً

 

تَجودُ  له   الأقوامُ  بالـــمــالِ  والأكلِ

414. ونَسمَعُ صَقْعَ الديــكِ بعدَ سَحورِنا

 

إذا اللّيلُ أمسى مشـرقَ الرأسِ كالكهلِ

الشرح:

392. الفريج: أصلها الفريق قلبت القاف جيماً ويُقصد بها الحي (خليج) وفي اللغة الفريق الجماعة من الناس. (انظر 308).
393. الثريد والهريسة من أكلات رمضان التراثية في الخليج، فالثريد: خبز مفتت ومبلل بالمرق، وفي اللغة الثرد: الهشم، والثريد الخبز المهشم والمبلل بماء القدر (لسان العرب). والهريسة: الحب المطبوخ مع اللحم بعد هرسه (خليج) وفي اللغة هرس الشيء: دقه وكسره، والهريس: الحب المهروس فإذا طبخ فهو هريسة ولو بدون لحم (لسان العرب).
394. اللقيمات: صنفٌ من أصناف الطعام الخليجي يسميه المصريون لقمة القاضي ويسميه الشاميون العوامة.
395. الدّبس: عسل التمر. الشهد: عسل النحل.
404. الهجل: ما اتسع واطمأن من الأرض.
405. المِرفع: الكرسي الذي يُرفع عليه القرآن للقراءة. النَّوص: تحريك قارئ القرآن لنصفه الأعلى من الجسم أثناء القراءة، مثلما يتحرك جسم راكب البعير أثناء سيره (خليج). وكانت هذه العادة منتشرةً بين الأطفال الذين يتعلمون عند المطوع قديماً حتى لا ينعسوا. والنوص في اللغة: التحريك. قال امرؤ القيس بن حجر:
أمن ذكر سلمى إذ نَأتْكَ تنوصُ فَتقصرُ عنها خَطْوَةً وتبوص
وقال العجاج عن ناقته "الشعْوَاء": لم تَرْهَبِ الشعواءُ أن تُناصا تدعو حُرَيْثاً وابنهُ وقَّاصا
وفي اللغة أيضا ناسَ الشيء: تحرك وتذبذب (المعجم الوسيط)، والنوَّاس: رقاس الساعة.
406. الحلّ: زيت الكيروسين (خليج) وكان الخليجيون يستعملون كلمة حَلّ بعنى زيت مثل حل النارجيل (جوز الهند) وحل السمسم، ولكن في اللغة الحل هو زيت السمسم. وكل جامد أذيب فقد حَلَّ (لسان العرب).
407. القُذل: جمع قذال مؤخرة الرأس، والجمع قُذُل وسكّن للضرورة.
408. بارح: ريح حارة (جنوبية).
409. قَرْقَعَ: أسمع صوتاً جافياً كوقوع الحديد على الحديد (المنجد) والقرنقعوه: خروج الأطفال في معظم البلدان الخليجية في منتصف شهر رمضان لجمع المكسرات والحلوى (خليج) ، والواضح أن الإسم مشتق من القرع، حيث يقرع الأطفال على الأواني المعدنية والطاسات التي كانوا يحملونها بدلاً من الأكياس الحالية للإعلان عن خروجهم بهذه المناسبة. أما الأطفال في الإمارات العربية المتحدة فيخرجون في منتصف شعبان ويسمون هذه المناسبة "حق اللّه".
410. البيذام: اللوز(خليج).
412. الوداد: اسم المسحر (سالم الوداد).
414. صقع الديك: صاح وهي لفظة خليجية عامة لم يسمعْ بها كثيرٌ من إخواننا العرب خارج الخليج ولكن صقع الديك عربية فصيحة الأصل ذكرت في المعاجم ، وذكر ابن سيده في (المخصص ج7 ص 134): صقع الديك صقعا وصقاعا.
Go to top