476. أقولُ    لنخــلاتٍ    رأيـتُ    بصــورةٍ

 

لعِبـتُ  حـواليْها  صغيراً   على   مَهْلِ

477. أيا نخلُ  هل  مـا  زلتِ  فرْعـاءَ كارباً

 

وعِذْقُكِ نَهدٌ كاعِبُ البِسرِ في الفصلِ؟

478. وجيدُكِ    ملـفــــوفٌ   بليفٍ   كمِلْفَعٍ

 

حواليهِ أقراطٌ  مــن   البِسِـرِ   الهَدْلِ؟

479. تدَلّتْ    شماريخٌ   كـــأقـراطِ    نِسْوةٍ

 

لها صُفرةٌ   كالتِّبْرِ أو حُمــرةٌ  تُسلي؟

480. ورأسُكِ رابٍ  في   الســماءِ   جـريدُه

 

إذا السُّحبُ مالتْ  للعِـناقِ  وللوصْلِ؟

481. أمِ   الدهرُ  أودى  بالنــخـيلِ  وبئرِها

 

فحالتْ بكِ الأيامُ  بعــديْ  إلى الذَّبلِ؟

482. أمِ الناسُ  يا  نخــلي  عليـكِ  تغيّرت

 

وما  فرَّقت  بين  الكــرائمِ   والحَضْلِ؟

483. فهل يا تُرى  قامـتْ  مكـانَكِ   صَرْمةٌ

 

فتنمو  بعصرٍ غـيرِ عصرِك يا نخلي؟

484. فقد  كان  حـــبلٌ  بيـنَ  إنْسٍ  ونَخلةٍ

 

وقربى مدى الأزمانِ أعرقُ من  نسلِ

485. فإنْ  أنجـبتْ  نخــلٌ  رأيتَ   ابْنَ آدمٍ

 

يُرِّبي  صغارَ  النخلِ  بالحُــبِّ  والبَذْلِ

486. ويَسْتُرُها بالثـوبِ  عـن  عينِ   حاسدٍ

 

ويخطُبُها   بَعْدَ  البـلــوغِ  إلى  الفَحْلِ

487. ويُلْقِحُ  مـــن  طَلْعِ   الفـحولِ   نباتَها

 

فإن حملتْ، يحنو على النخلِ والحملِ

488. فلا العيشُ نفسُ العيشِ يا أختَ نخلةٍ

 

ولا الناسُ نفسُ الناسِ ياعمةَ  الأهلِ

الشرح:
 477. العِذْق: قنو النخلة مثل العنقود للعنب. البِسْرُ: بكسر الباء (خليج) وبضم الباء في الفصحى: ثمر النخل الأصفر أو الأحمر قبل أن يُرطِب أي أن البسر مرحلة من مراحل نضج ثمرة النخل، بعد مرحلة الخِلال (الأخضر) وقبل مرحلة الرطب. فوجود النخلة المرتفعة وتدلي البسر منها في بيئتنا العربية أثار قريحة الشعراء منذ القدم، ففي العصر الجاهلي وصفها امرؤ القيس بقوله:
سوَامِقَ جبَّار أثيثٍ فُروعُه      وعَاليْنَ قَنْوَاناً من البسرِ أحمرا     
(الجمهرة: مختارات من الشعر الجاهلي- للجواهري ص 393).
478. الجيد: العنق. الليف: جمع ليفة، قشور النخل، وهي الخيوط الليفية الملتفة حول جذع النخلة والتي تصنع منها الحبال. المِلْفع: قماش تغطي المرأة به رأسها وعنقها وجمعه ملافِع (خليج) وفي الخليج لا نؤنث الملفع فلا نقول ملفعة أما في اللغة فالملفعة ما يُلتفع به من مرط أو كساء، والتفع المرء بالثوب: تغطى به (المنجد).
479. شماريخ: جمع شمروخ، عذق عليه بسر.
482. الحضْل: النخيل الفاسدة، وأصلها حضَلتِ النخلة حضَلا: فسدت أصول سعفها، سكنت للضرورة (لسان العرب).
483. الصَرْمة: الفسيلة، النخلة الصغيرة التي قطعت من أمها (خليج). وأصلها اللغوي مشتق من صَرَمَ: قطعَ والصَّرام والصِّرام: جَداد النخل (لسان العرب) والغريب أن الصرم بمعنى صغار النخل غير معروف في الخليج خارج الإمارات العربية المتحدة وعُمان مع أنه مذكور في العصر الجاهلي حيث قال امرؤ القيس:
أوَما ترى أضعانهَّن بواكِراً        كالنَّخْلِ من شَوْكانَ حيِنَ صِرامِ
وقد فسر بعضهم كلمة صرام في البيت بمعنى مقطوع الثمر ولكن المعنى لا يستقيم بذلك التفسير، فالأضعان هي الهوادج فيها النساء وشوكان موضع في اليمن كثير النخل. وحيث إن فسيل النخل يلف بقماش أو جريد بعد أن يصرم ويغرس فشبه غطاء الهودج على المرأة بذلك الغطاء على النخلة.
487. الطلع: أزهار النخيل عليها حبوب اللقاح وفي الخليج يسمى طلع النخلة نباتاً أيضاً.
488. عمة الأهل: إشارة إلى الحديث الشريف: "أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم (كتاب زاد المعاد للإمام ابن القيم).

Go to top