في الطائرة بين الدوحة وبيروت 12-7-1966

 قصة القصيدة: في بداية الستينيات (1960-1970) أبدى بعض الشباب والعمال في قطر أفكاراً مناهضة للأوضاع السائدة، وقاموا بمظاهرات في الدوحة، فألقي القبض عليهم وأودعوا السجن. وكان الشاعر من الشباب الذين أوقفت بعثتهم للدراسة في الخارج لفترة من الزمن. وكانت قطر آنذاك تحت الحماية البريطانية.

 لقد تمتع الشاعر بالحرية الفكرية المطلقة في الولايات المتحدة، فكتب قصائد عديدة عن قضايا الوطن العربي الصراع العربي الإسرائيلي. وكان صعباً فقدان تلك الحرية التي تمتع بها في أمريكا أثناء قضاء الإجازة الصيفية في قطر. لذلك ففي سنة 1966 قطع إجازته بعد شهر واحد في قطر وعاد إلى أمريكا. وفي طريق العودة كتب هذه القصيدة. وهي وأول قصيدة قرر الشاعر الاحتفاظ بها للذكرى، وكتبها في دفتر خاص احتفظ به في الولايات المتحدة. فالصراع النفسي بين الإحساس بالسأم وعدم الراحة في الوطن أثناء ذلك الصيف، وبين الحزن والرغبة في عدم مفارقة الأهل والتغرب عنهم واضح في القصيدة.

أمضيتُ شهراً  فـي ربوعِ دياري       فأصـابنـي  سَأمٌ  لطــولِ قَراري

إني  لأكــرهُ  أن  أنامَ   مــرفَّهاً       والسأمُ من تحتي وفوقَ دِثاري

هذي بـــلادي  والحياةُ  يُمــيتُها       جَدْبُ  العقولِ وكـــثـرةُ  الفُجّارِ

الحـرُّ فيـهــا  لا   يَزالُ   مُهدَّداً       بالغَـبْنِ   والأهـوالِ   والأخـطارِ

أمّا المــنافقُ  فالحـياةُ  تَخـصُّهُ       بمظـاهرِ   الإجـلالِ   والإكـبـارِ

أهلــي أُودّعُهم   وقلـبي  مُفـعمٌ       بالحُزنِ  والأشــجـانِ  والأفـكارِ

والعينُ تملؤُها  دمـوعٌ   ســاقها      خوفُ القضـاءِ وبطشةِ  الأقدارِ

لولا طموحي ما وقفتُ مُصارِعاً       نارَ  الــوداعِ  كـقوةِ  الإعصارِ

Go to top