قصة القصيدة: لقد كان للشاعر صديق من المهاجرين العرب (خزعل الحمر) من أصل عراقي في العقد السادس من العمر، يعيش في مدينة دنفر- كولورادو. وكان قد قدم إلى أمريكا للدراسة صغيراً، فتزوج فتاةً أمريكية وأنجبت له أطفالاً في غاية الجمال، فقرر البقاء في الولايات المتحدة مهاجراً، مع أنه كثير الحنين إلى الوطن العربي. وتوطدت أواصر الصداقة بينه وبين الشاعر. فكان يدعوه إلى منزله، ويأخذه مع أبنائه لصيد السمك في البحيرة العذبة بين الجبال (دلن ليك) في قاربه الكبير.

ومرة كان الشاعر في القارب مع المهاجر وابنه الصغير يصطادون السمك مساءً، وكان الشاعر يسليه بأبيات كان ينظمها وهم يصطادون. فكلما أنجز بيتاً كتبه في ورقة كانت في جيبه ثم يقرأه له. وكان خزعل يتذوق الشعر ويشجع الشاعر على أن يواصل ويزيد على القصيدة حتى وقت متأخر من الليل. والواقع أنّ في القصيدة تورية، حيث إن لفظة "سهام" لها معنيان، أحدهما سهام اسم ابنة خزعل البالغة سبعة عشر عاماً. فقد كان الشاعر يتغزل بها في القصيدة دون أن يفصح بصراحة. ولقد كان معجباً جداً بجمال تلك الفتاة وبسمتها ورشاقتها. واعترى الشاعر شعورٌ في نهاية القصيدة من بسمات صاحبه بأنه فهم القصد، وقد يكون اعتبر القصيدة مقدمة لخِطبتها.

عشقٌ أصابَ حَشـاشتي   وسَقامُ          فالحبُّ حقٌّ  والوِصالُ  حَرامُ

وجميلةٍ  فيـها  الحـيـاةُ   تبسَّمتْ          لمَّا تبسّـمَ   ثغـرُها    الـبسَّامُ

حوراءُ  لـو  نـظـرت  إليك   برقَّةٍ          لغزتكَ من تلكَ العيونِ سِهامُ

طلعت  فزانَ  الـوجـهَ  ثغرٌ  باسمٌ          وخدودُ وردٍ  والقضيبُ  قوامُ

والثـوبُ  يرقُــصُ   زاهياً  برشاقةٍ          والشعـرُ أسودُ  فاحِمٌ  وظلامُ

إن بُحتُ بالأسـرارِ من أثرِ الهوى          فلقد جُننتُ وفي الهوى إيلامُ

يا ريمُ هـل أشكو لغـيركِ   حالتي          إن لم أرُمْ لقياكِ  وهو  مَرامُ؟

يا ظبيةً  شُـغــلَ  الفؤادُ   بطرفِها          وضرت عليّ لبعدِها  الأوهامُ

واللهِ  إنــي  فـي   هـواكِ   معذَّبٌ          حَكَمَ الزمانُ   وللزمانِ  كـلامُ

نامــي  فإنّا   هـهـنا   فـي  قاربٍ          جلبَ النعاسَ فنامتِ  الأقوامُ

وبَقِيتُ  أرقُبُ  أنجــماً  في  حُلكةٍ         أرعى النــجومَ  فليتهنَّ   نِيامُ

أجلو لكِ الأشعارَ في حلَكِ الدُّجى         أسلو  بهـا  ولشـعـرِنا   أنغامُ

بالضادِ  أُنشِـدُ   حــالِماً   ومُتَيَّماً          أسفاً   فمــا  لكمُ  بها إلمــامُ

أشعارُ حـبّي من  فؤادي  أشرقت          أبياتُـها  لـو  تفهمينَ  سِهامُ

    بحيرة دلن – كولورادو يوليو 1968

Go to top