قصة القصيدة: بدأ الشاعر في كتابة هذه القصيدة في تاكوما واشنطن  Tacoma, Washington  في 30 -12-1971 وأكملها بعد العودة من عطلة عيد الميلاد التي قضاها في بورتلاند مع الطلبة العرب، وقد عرّفه صديق على فتاة سعودية جميلة أثناء حفلة مسائية في 25-12-1971، واقترح عليه خطبتها فلم يفعل، ولكنه نظم فيها قصيدة غزلية. وللقصيدة أهمية تاريخية بالنسبة لمسيرته الشعرية. فقد كان ينظم الشعر بالسليقة ولا يعرف العروض. فكان والده رحمه الله يوجهه ويبين له الأخطاء النحوية والبيت المكسور والبيت السليم، ولكنه كان يتركه يحاول تصليح الخلل بنفسه، ثم يخبره إن كان قد نجح أم لا. أما هذه القصيدة فهي القصيدة الوحيدة التي ما اكتفى والده بنقدها بإسهاب في رسالة لا زال يحتفظ بها، مؤرخة في 1-1-1392 هـ الموافق 16-2-1972، ولكنه ساعده في كتابتها بناء على طلبه. فوالده كان شاعراً قديراً، ولكنه يتجنب كتابة الشعر إلا لأغراض دينية، كما هو واضح في قصائده المنشورة في كتبه. وكان قد أخبر ابنه أنه كان يكتب أشعاراً في أغراض أخرى. وبعد تسلمه القضاء امتنع عن كتابة الشعر إلا لأغراض تعليمية. ولكن تجرأ الشاعر وأرسل له القصيدة الغزلية هذه وطلب منه المساعدة. ولأنه أخبره أن أصدقاءه اقترحوا عليه أن يخطب البنت الموصوفة في القصيدة، تحمس الشيخ للقصيدة تشجيعاً لابنه لا على الشعر، ولكن على الزواج، فأدخل تعديلات جوهرية على القصيدة وحذف بعض الأبيات. وكان الشاعر قد استهل القصيدة ببيت رفضه والده واقترح عليه المطلع المذكور هنا.

يا من رأى ظبـيةً  في قــاعِ غِزلانِ        شمسٌ  تجلّت  لأحبـابٍ  وخلاّنِ

حوراءُ سمراءُ  مسدولٌ   ستائرُها        كأنّ   صــورتَها   رسمٌ    لفنّانِ

يا صاحِ ما مثلُها من تُربةٍ خُلقت        لكنها نُحتت  من  غـصنِ  رُمّانِ

والشّعْرُ شِعرٌ رقيقٌ  كنت  أسمَعُه        كالموجِ يهمسُ فـي أذني بألحانِ

يا  زائرين  دياراً  صرتُ  أعشَقُها        في  (بُورتِلنْدٍ) أحبّـائي  وخلاّني

فإن رأيتم   غَزالاً   في   مرابـعِها        فبلِّغـوهُ    بأني  عاشــقٌ   عــانِ

وأخبروهُ   بأنّ    الشـوقَ  أرَّقني        وأنّ  (دنـفرَ)   تكــوينـي   بنيرانِ

   30-12-1971                                                                                    

Go to top