(في الطائرة بين روتردام وباريس 27-1-1984)

طارت بِنـا  بين  السَّحـابِ   سفينـةٌ

 

وعلتْ بنا  في  الجـوِّ  فوقَ  غَمَامِ

فخلعتُ من فـوقِ الغَمامِ   غَمامـتي

 

وحللتُ  نفسي  من  لِجـامِ  حِزامي

وتركتُ عقلي  كي يرومَ  كمـا  يشـا

 

من   كلِّ  خــاطرةٍ   تحـومُ   أمامي

واستسلمتْ  ذرّاتُ   جسمـي   كلُّهـا

 

للشعرِ...   للـذكرى...    وللإلهـامِ

وقرأتُ من ذكرى القصيدِ.. قصائدي

 

نِعمَ  القصائـدُ   سلوتي   ومُدامـي

فتلوتُها   حتـى  نَسِيتُ   مصــائـبي

 

ونَسِيتُ مَنْ  حولي   وأينَ  مُقَامـي

ونَسِيتُ حتى مَنْ أكونُ  على الثـرى

 

وتركتُ نَفسي في الفَضاءِ  السامي

أطلقتُ في بحـرِ الفَضَاءِ   سفينـتي

 

فاقتادَها    حُلُمـــي   إلى   الأحلامِ

ورأيتُ هذا  الكونَ  حـولي   صامِتاً

 

كلُّ     الكَواكبِ   هــالَها   إقدامـي

ورأيتُ  مِنْ  بين   الكواكبِ  أنجمــاً

 

تَرمي  الشظَايا  في  ظـلامٍ  طامـي

فعَجِبْتُ كيف الكونُ شُيِّدَ في الفضا

 

للشعرِ ...    للفنّانِ  ...   للرسّـامِ

ومضى  الخَيالُ   إلى   خَيــالٍ آخـرٍ

 

كالضوءِ    يَسبِقُ  سُرعةَ  الأعـوامِ

ويزورُ    أقماراً   ويعــــبُرُ    أنجمـاً

 

ويدورُ  حولَ   البدرِ ... بدرِ تمـامِ

ورأيت أطفالي ...  رأيتُ    خــيالَهم

 

عليا وهيفا  تلعبانِ  . . .  وطامي

ورأيتُ   نَفســي  إذ  أقبّـلُ   أختَهـمْ

 

سلمى الحبيبةَ … ضِحكُها أنغامي

فأضمُّهم  حتـى   (تَعِـنَّ)(1)أنامِلي

 

وتَقَرَّ  من    قُرباهـمُ . . .  أيّامـي

آلامُهم   آلامُ   قلـبي   إن   شــكوا

 

وتَطيبُ   من لمساتِهـم ...  آلامي

(1)عنَّت الرجل أو اليد: انحبس فيها الدم وخدرت (خليجية) وفي اللغة عنَّن الفرس وأعنّه: حبسه بعنانه، والعُنَّة: الحظيرة للإبل والغنم تحبس فيها، والتعنين: الحبس (لسان العرب).                                          

 

Go to top