قصة القصيدة: فوجئ الشاعر بخبر وفاة الدكتور تاج الدين في 13-1-1987  بعد أن عاد من سفرة قصيرة خارج البلاد .. وقد ودع الدكتور تاج الدين الشاعر قبل سفره ببسمته المعتادة ومرحه المعهود، وحالت تلك السفرة بين الشاعر وبين المشاركة في تشييع المرحوم إلى مثواه الأخير، فكتب هذه الأبيات يرثي الزميل في المهنةِ والرفيق في العملِ.. مواسياً نفسه وزملاءه في وزارة الصحة.

  تاجٌ منَ العلمِ لا تاجٌ مــنَ الذهبِ

 

لسيّدِ   الطّــــبِّ    والأخلاقِ    والأدبِ

  سألتُ عنهُ فقيلَ المــوتُ  باغتَـهُ

 

لم يُفلِحِ  الطبُّ  في  جُــرثومِة  العَطَبِ

  أبكيكَ بالدمعِ فوقَ الخــدِّ منتظِماً

 

شعراً يؤججُ  ما في  القلــبِ  من لَهبِ

  لَهْفي عليكَ زميلاً مـــا  له  شَبَهٌ

 

في البِرِّ  والصـبرِ  والإخلاصِ والحَدبِ

  وا حسرتاهُ.. فلم  أُدركْ  جِنــازتَهُ:

 

تاجٌ على الرأسِ في نعشٍ من الخشبِ

  بكى  الوزيرُ  فأبكتــني   مدامِعُـه

 

وبلّلَ الدمعُ ما في الحِـضـنِ  من  كُتبِ

  وخبّأ الوجهَ  في أطرافِ (غترتِهِ)

 

كي لا  يُقالَ  كبيرُ  القـــومِ  فـي  كَربِ

  وقالَ  والصوتُ  مخــنوقٌ  لعَبْرَته

 

بكتهُ  ناسٌ  ولم   تـعـرِفْهُ  عــن  كَثبِ

  يا ليتَ تاجاً يعودُ اليــومَ  مبتسماً

 

وليتَ   بسمةَ  تــــاجِ  الدينِ  لم  تَغِبِ

  أمضيتَ عُمركَ بالإخلاصِ نشهدُه

 

وا حسرتاه..ولم تُشـكرْ  . . ولم   تُثبِ

  لكنْ عزاؤُك  لا شكوى  ولا  عتبٌ

 

طُولَ السنينِ على مــا قمتَ  من  دأبِ

  يا مهنةَ الطبِّ ..إنَّ الظُلـمَ يؤلمُنا

 

إذ  قد  نُلامُ  بلا   ذنـــبٍ    ولا  سببِ

  وقد يسفِّهُ ما قُلنا . .  بلا خـجـلٍ

 

مَنْ  لا يفرقُ   بين   التـيـــنِ  والعِنبِ

  لكن كسبتَ  قلـوبَ الناسِ  قاطِبةً

 

وشيّعوكَ   إلى   مثـــــواكَ    كالشُّهُبِ

  يَجزيكَ ربُّكَ  عمَّـا قمتَ من عَملٍ

 

(للقمسيون)  وما   شيّدتَ  من عجبِ

  يا رحمةَ اللهِ  حِلِّي  فوقَ ساحتهِ

 

لم يعرفِ الطبُّ مثل التـاجِ  في  العَربِ

 

 

Go to top