قصة القصيدة: كان الشاعر في سفر، في مهمة رسمية خارج البلاد، فاشتاق إلى أطفاله وحزن على فراقهم، كما اشتاق الأطفال

إليه، وطالبوه بالرجوع إلى الوطن بسرعة، فكتب لهم هذه الأبيات.

أطيرُ  بجُثَّـتي    فـوقَ   البِحـارِ

 

وقلبي  لا يزالُ   مـعَ  الصِّـغارِ

فلا  الخـلاّنُ  تَدري  مــا  بقلبي

 

ولا قلبي  عـن   الخِـلاّنِ   دارِ

وما قَرّتْ  عيوني   فــي   ديارٍ

 

إذا نأتِ  العيونُ  عــن   الديارِ

وما غَمَضَت جُفوني  في مكانٍ

 

وأطفالي  وأهلي  في  انتظـاري

فكيفَ السَّلْوُ(1) عنهم  في بـلادٍ

 

أتاها  الليلُ في   وضـحِ النهـارِ

همُ   الأطفالُ   كلُّهـمُ   بــريءٌ

 

وأصغرُهم  يَزيدُ   علـى   الكِبـارِ

إذا كلمتُ  (أسما)   مــن  بعيدٍ

 

تَظنُّ   بأننـي    خلـــفَ  الجِدارِ

فما اقتربت همومُ  الدَّهـرِ مني

 

إذا  كانوا  بحِضـني  أو  جِواري

ولا  ألماً  أُحسُّ  علـــى  يَمينى

 

إذا  لَمَستْ   أنامِلُهـم   يَسـاري

فيا  عليا  ويا  طامــي  وهيفـا

 

ويا سلمى  ويا صغرى  صِغاري

فيـا قلبي  ويا   قلـبي   وقلبي

 

وعقلـي   والفؤادَ   ومـا   أداري

سألتم  يا  قلوبي عن   قَـراري

 

ودمعي قد  يَنِـمُّ   عن  اعتذاري

سأرجِعُ بعـد  يومٍ  يا  صغاري

 

إذا  كان  الرجوعُ  من  اختياري

فما نفـسي إلى الأسفارِ  تَاقتْ

 

ولكن أوجبَ   السفرَ  اضطراري

فإن  طالَ الفِراقُ لسوءِ  حظّي

 

فروحي   ياصغارُ   بــلا    قَرارِ

فما  جِسمٌ  يعيشُ بدونِ  قلبٍ

 

فكيف أعيشُ من دونِ الصغارِ؟

                                                بلجيكا 17-1-1988 

1. السلو: السلوّ والسلوان : النسيان مع طيب النفس.           

Go to top