قصة القصيدة: يقول الشاعر في مقدمة قصيدة رثائه للشيخ عبدالله الأنصاري سنة 1989: "لقد كان لفضيلة الشيخ عبدالله الأنصاري فضل كبير علي عندما كنت طالباً، كان يحثني ويشجعني على الدراسة وطلب العلم، وكنت أحاول أن أردَّ له بعض جميله خلالالسنوات العشر الماضية التي كان لي فيها شرفُ العناية بقلبه، ولكن وللأسف رحلَ الشيخ الأنصاري رحمه اللهُ، ورحلَ معه ما قدمناه له، وبقيَ معنا ما قدمه لنا من فضل..  

Image

  الشيخ عبد الله 1960

عَجَزتُ عـنكَ  فلـم  تُسعِفْكَ أفكاري

 

ولنْ  يَعيــبَ   علـومَ  الطّبِّ  إقراري

فالله  يعلَمُ  كـم  حـاولتُ  مجــتهداً

 

وهل   يَردُّ  قضـــاءَ  اللّهِ  إصراري؟

ولستُ  أنسـى  حديـثاً  قلتَه  عِبراً:

 

"أنتَ الطبــيبُ  فلن  أرضى  بأسفارِ

إني أفضِّلُ  أن  أبــقى  عـلى ألمي

 

بينَ   الأحـــبةِ  والأهلينَ  .. والجارِ

إنـي  تَعِبْتُ  مــن  الآلامِ   أحـمِلُها

 

كلٌّ يَمـوتُ ولن يبقى  سِوى  الباري

إذا  المَنِيَّةُ  حـانــت   لـن   يُؤَخِّرَها

 

حَقـنُ الدواءِ .. ولا لسعٌ منَ النارِ)

لكــن  أرادَ    إلهـي   أن   تُفــارقَنا

 

قبـلَ   الفِــراق ..  لأسبابٍ   وأقدارِ

يومُ   المَنــيَّـةِ    مشــهودٌ   بواقِعَةٍ

 

قال  الـطبـيــبُ    بإجلالٍ .. وإكبارِ

جَمَّـعـتَ  حـولَكَ  أبناءً  وقلتَ لهم:

 

"الـيـومُ  آخِرُ  أيــامي   بذي  الدارِ"

كــأن  ربَّك  قـد  أوحى  لكـم   خبراً

 

أو جـاءَ  جـبريلُ ..  ينبيكم  بأسرارِ

جلستَ فوقَ سـريرِ الموتِ مبتسماً

 

تُرتِّلُ   الـذكرَ ..  تُوصـيـهمْ  بإصرارِ

أن يَعبُدوا اللَّهَ، أن يرضَوا بحكمتِه

 

ألاّ   يَصيـحـــوا  ولا  يَبكوا   بإكثار

وقلت: "أرجو لِقـاءَ الرَّبِّ   مُنشرِحاً

 

بلا     همــومٍ   وأحــزانٍ    وأكـدارِ"

ونِمتَ فـوقَ سريرِ الموتِ   منتظراً

 

مـلاكَ   ربِّكَ ..  مـحـفوفاً    بـأبرارِ

ففاضـت الـروحُ والأبناءُ    يَفجَعُهم

 

أن قـد صَمَتَّ .. بلا عَودٍ إلى الدَّارِ

وصــاحـتِ الأمُّ   والأبناءُ   يَخنُقُهم

 

دمعٌ  تَرقرقَ  فوقَ الجَــفنِ   كـالنَّارِ

فمـا عَـصَوْك ولكـنْ  لا   تُطاوِعُهم

 

تلكَ العيونُ .. وقد  سـالت   بـإدرارِ

صَلَّتْ  علـيــكَ  شعـوبٌ  كلُّها   ألمٌ

 

في المسجدِ الضخمِ في هندٍ وأمصارِ

وسارتِ الخلقُ خلفَ النَّعشِ يَدفعُها

 

حُبٌّ لشخصِك  من شيخٍ  ومن جارِ

وعدَّدَ القـومُ  مـا  شيّدتَ  من  دُرَرٍ

 

من المساجدِ  من  حُسنى .. وآثارِ

حتى  التــقاويمُ  قـد  أتحفتها  عِبَراً

 

تُعلِّم الناسَ   أو  تــأتــي   بأشـعارِ

من ذا يَحـلُّ مكانَ الشيخِ وا أسفي

 

في قولهِ الحقِّ،  في ســعيٍ  وأذكارِ

أبكي علــيهِ  ولم  أبكِ  علـى  رجلٍ

 

كما بكــيتُ ..  ولـم أعبأ   بـأبصارِ

إن يخجلِ المرءُ من إظهارِ عاطفةٍ

 

لم يَعرِفِ الفرقَ بين الغارِ والـعارِ(1)

 

1- الغار : شجر بري طيب الرائحة تصنع من أوراقه أكاليل يتوج بها المنتصرون.

    

Go to top