Image

قصة القصيدة: لقد حضر الشاعر مع وفد دولة قطر حفل تنصيب الزعيم الإفريقي نلسن مندلا رئيساً لجنوب إفريقية في 10/5/94. وكان مندلا قد ولد في 18 يوليو 1918، وقاد النضال ضد الحكم العنصري في بلاده، وعاش ما يقرب من ثلاثة عقود من حياته في السجن. شاهد الشاعر أفراح الأفارقة واتحادهم في حفل تنصيب مندلا في جوهانسبرج، كما شاهد على شاشة التلفزيون في نفس اليوم تقاتل الإخوان في اليمن، فأثارت تلك الأحداث مشاعره التي كتبها في هذه القصيدة:

 

لقد   ثارَ  (مَنْدِلاّ)   وليس  لـه  بُـدُّ     وقد   شاءَه   عَبداً   بموطــــنهِ   وَغْدُ

فأُودِعَ في   سِجنٍ   رهـيبٍ   مـؤبَّداً     فلم يثنِهِ في السجــنِ عن  قصدِه  قَـيْدُ

فقد كانَ رغمَ السَّجنِ  يُرهِبُ بِيضَهم     يُهـــدِّدُهُم   بالنَّصْرِ   وهْوَ   لهُ   وعْدُ

وثارتْ لهُ الأقوامُ  في الأرضِ  كلِّها     ولم   يَثْنِها  لــونٌ  ولم   يثـنِها   بُعْـدُ

أتى من سُجونِ الحِقْدِ قد هدَّهُ الحِقْدُ    وإن شابَ شَعرُ الرأسِ لم يشِـبِ  الرُّشْدُ

وسارَ على دربِ  النضــالِ  مناضِـلاً     ليتبَـعَهُ  في الدَّربِ  من   مهدهِ  حَـشْدُ

وكم  هاجتِ  الأقوامُ  تسمعُ  صوتَهُ     إذا القبضةُ  السمـراءُ   لوَّحَها   الزَّنْـدُ

فكانت  لهم  رمزاً  و كانَ  لهم   أباً    يُفَـدِّيهِ    بالأرواحِ     أقـــرانُهُ   الأُسْـدُ

ولما   رأى   (دكْـلـرْكُ)   أنَّ   عدوَّهُ     يَسيرُ  إلى  نصــرٍ  وليس  لهُ  نِـدُّ:(1)

حنى  رأسَـه    طوعاً   وسلَّمَ   أَمرَهُ     ليرأسَهُ   بالعدلِ   مســـجونُهُ    الصَّلْدُ

فتتّحدَ   الأعداءُ   من   بعـدِ   فُرْقَةٍ     يُؤاخيـهُمُ  عـدلٌ   وإن    بَعُدَ    الجَـدُّ

وتفترقُ  العربانُ   في   كلِّ   بقـعةٍ     يقرِّبُهم   جـدٌّ      ويُـبعـدُهم      وغْــدُ

ونسمعُ من  صنعـاءَ   أخبارَ  وَحدةٍ     يشـيّدها      قومٌ    ويهـــدِمُها    فـردُ

ونسمعُ  منها  اليومَ   أخبارَ  مِحنةٍ     وقد   وقعَ   الـزَّلزالُ    وانهـدمَ   السدُّ

وطارت   صَواريـخٌ   تُمزِّقُ     أمّـةً     وقد  أمطرت   وَيـلاً    وحالفـها   نَكدُ

وفي لَحده  قحـطانُ   يُرْعِدُ  غاضـباً     تَمرّ    صواريخٌ    فيـنـتـفـض   اللحْـدُ

وتوفِدُ  حكامٌ   مـن   العرْبِ  رُسلَـها     لتجمَعَ    إخــواناً    فيختـلفُ    الوفدُ

فيقتتلُ   الإخوانُ    أبنـاءُ    يَعـربٍ     وتُنثرُ   أشلاءٌ    وينتـــشر     الحِقـدُ

وتحتفل (اْفريقيا)   بميلادِ    وحـدةٍ     تُرفرفُ    أعلامٌ    ويزدهــرُ     الوردُ

نشاهدُ  أفراحاً  و في  قلبنا  الأسى     فتفرَحُ (إفريقيا) وفي  اليمنِ   الكَمْدُ(2)

ويَظهرُ (منـدلاّ)  إلى الناسِ  باسمـاً     هو القمرُ  المعبودُ   والكوكبُ  السَّعْـدُ

فتصطخبُ  الأصواتُ تهتفُ  باسمِـهِ     وعاصفةُ    التصفيقِ   ألهبها   الـوُدُّ

وقد جاءَ  للتنـصيبِ   يرفعُ   هامَـةً     على  عُنُقٍ  كالسـيفِ  طـوَّقَهُ    غِمْدُ

وبانتْ    شُعَـيْرَاتٌ     تُنَوِّرُ   رأسَــهُ     تُكَـلِّـلُهُ    كـالزَّهرِ    أهـدابُها    الجُعْدُ

وقد جاء  بالسَّجَّانِ   للحفلِ  ضَيفَـهُ     ليَمْنَحَهُ عَفواً  و في عَفْـوهِ    قَصْدُ(3)

وأقسم َ   باللّهِ    العظـيمِ    أمَامَـنا     بأنَّ  حُقوقَ  الفردِ  فــي  عهدهِ  عهدُ

لقد كانَ   محروساً  سـجيناً  مكبَّـلاً     فأصبحَ   محروسـاً  رئيساً  له   مَـجْدُ

 الشرح: 

  1. دكلرك: رئيس جنوب إفريقية قبل تنصيب مندلا
  2. الكمد : الحزن .
  3. السجّان : الحارس الموكل بحراسة مندلا في السجن.
Go to top