قصة القصيدة: وصل الشاعر مع بعض الأصدقاء مدينة روما مساءً، وقد غاب عنه صديقٌ كان قد وعد بأن يتجول معه في المدينة بعد تناول العشاء. وفوجئ الشاعر بأنّ الفندق لم يكن قد أمّن له جناحاً بل غرفة صغيرة تكتم الأنفاس وتخنق الحواس، ولا تفتح النفس للشعر والإبداع. وكان الحجز في الفندق مسؤولية ذلك الصديق. ولم يجد الشاعر في تلفزيون الغرفة إلا قنواتٍ وأفلاماً باللغة الإيطالية التي لا يفهمها. كما أن مطعم الفندق كان مغلقاً في تلك الساعة. وبحث عن الصديق في الفندق فلم يجده، وسمعأنه نزل في فندق آخر. فجلس يفكر، ويكتب على أوراق الفندق هذه القصيدة.

روما 12/10/1997

لجمت  لســاناً   كالـسنـانِ      يـقرِّعُ

 

وأعلمُ   حــقَّ  العــلمِ  ما  كادَ يصـنعُ

فأُصغي   له  حـتى إذا  كــاد   ينـثني

 

إلى   خَـطَــلٍ   حـوّلتُهُ   عنـه  أشـفَعُ

وقلت  له:  صــبراً  إذا شطَّ  صاحبي

 

"عُبـيـدٌ" وإن   الصبرَ  أجـــدى  وأنفَعُ

فقال:  ألا   تهــجو   صـديقاً  مراوِغاً

 

وقلـبُــكُ     من   إهمــالِه    يـتوجّعُ؟

فقلت:   وقــد  همَّ   اللــسانُ   بـغلطةٍ

 

رويــدَكَ   لا  أقســو     ولا   أتسـرعُ

فلا علمَ   لي فيــما  يــرومُ  إذا   نأى

 

بروما طَـوالَ الليلِ   ماذا   سيصـنعُ؟

فإن غاب عـبـدُ  اللهِ عني  بذا  المسا

 

سيــأتي   بأعــذارٍ    تـسرُّ    فـأقـنعُ

إذا  كـنتُ  هـجّاءً  لـخـلٍّ     وصاحبٍ

 

فإنـي    لحــبلِ  الــودِّ   أُبلي  وأقطَعُ

ولكنْ     حــلالٌ    وخــزُهُ     بإشــارةٍ

 

إشارتُــنا     تكفــي  لحــرٍّ     وتَردَعُ

وقلت  له: إن كـنـتَ   بالشعرِ  عاذلاً

 

فأحسنْ ففي الإحسانِ يرضى ويسمَعُ

فقال: إذاً    فاســمـعْ   عِتـاباً   أقولُه

 

فأنــت    طـبـيـبٌ   بالقصائدِ   مُولَعُ:

ألا أيها الجافي  حـقـوقَ   ابن  أحمدٍ

 

أتسكُنُ فــي   جـنّاتِ   روما  وترتَعُ؟

وتترُكُني    أجــثو   بجُــحرٍ    مهـدَّمٍ

 

كأنيَ   مــنــبوذٌ     بــروما     مروَّعُ

فما  أنا   ياصــاحِ    أريـدُ   مظـاهـراً

 

ولكنّـني    أهــوى    فــضـاءً    يُمتِّعُ

أبيتُ  بجــوعـي  لا  مطاعِمَ   عندَهم

 

ولا  صـوتَ  حسـناءٍ   يَسـرُّ  فأسمعُ

فوا كبـدي من صاحبٍ  بانَ   واختفى

 

وعيــني   بــروما   لا    تـقرُّ  وتدمعُ

أصبِّرُ   بطـــني   بالنشــيدِ    مواسياً

 

وتأكلُ مـن   خرفانِ   رومــا   وتشبعُ

عرفتم "جَنـاحي" قبل عقدين  ويحَركم

 

وكادت صـغـارُ  الريشِ  تبدو  وتطلعُ

تقصُّ "جَنـاحاً" طرتُ  فيه  إلى  الـرُّبا

 

أغــرِّدُ    كــالورقاءِ    حـرًّا    وأسجَعُ

وأصدحُ    بالألـحانِ   أشــدو  متـيّماً

 

كــمجــنونِ    ليلى    تائــهاً   أتوجّعُ

وأرشُفُ  شهداً  من  رُضــابِ   حبيبةٍ

 

يطـوفُ  بها  طــيفُ   الخيالِ  فأشبعُ

وأنثرُ   من  شِعـــري   علـيها    لآلئاً

 

تُضــيءُ    بلــيلٍ    كالنـجومِ   وتلمَعُ

فكيف سأقـضي الليلَ يا صاحِ هاهنا؟

 

فلا الفـلمُ  يحــلو   لي  ولا أنَا  أهجَعُ

فهل ســاءَ ظنّي في صديقٍ   عرفتُهُ؟

 

وما  لـيَ  في  غـيرِ  المـحبَّةِ  مَطمَعُ

فإنــيَ   ذو   عـلمٍ   وحِــلمٍ   وشاعرٌ

 

وإني   طبـيــبٌ   لا    يـضـرُّ   فينـفعُ

 

Go to top