قصة القصيدة: لقد أخبر الشاعر بأن قصائد ترحيب ستلقى أثناء العشاء في مورتانيا، فأعد قصيدة لتلك المناسبة قبل الوصول إليها، ثم ألقاها في حفل العشاء الساهرة الذي أقامه الرئيس الموريتاني معاوية ولد أحمد الطايع في العاصمة الموريتانية، لسمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ومرافقيه، يوم الجمعة 12/6/1998 الساعة 9 مساء، فظن الحاضرون أنه ارتجلها ذلك المساء لأنه خاطب الشعراء قائلاً " أشعارُكمْيـا إخـوتي تَتدفَّقُ ....".

 

عـينُ المُحِـبِّ  بلا حبيبٍ  تـأْرَقُ

 

والنأيُ  يَغمُرُها     بدمــعٍ  يُغـرِقُ

والحُبُّ   تَكتُمُهُ  الــقـلوبُ  تعمُّداً

 

والعيــنُ  تفضَحُ   ما نُكِنُّ  فتَنطِقُ

والقلبُ في صـدري يُسايرُ مُقلَتي

 

لكنــها     لمَـحبةٍ   قــد    تَسـبِقُ

وإذا   رأيـتَ  تـلفُّتاً  مـن  ناظري

 

فلقد رأيــتَ  محبَّةً   بكَ    تُــحدِقُ

وأنا أرى  في عيــنِ  كـلِّ   مُسلِّمٍ

 

ما أرتضــيهِ  ولا   أرى مَنْ  يَحنَقُ

فإذا القلوبُ علـى المحبَّةِ أُنشِئتْ

 

رأتِ العَصا في كفِّ شخصٍ تُورِقُ

 

 

 

أشعـارُكـمْ يـا إخـوتي  تَتدفَّقُ

 

تَهمي  عليـنا   بـالبُحورِ   فـتُغدِقُ

وأتى   معـي    جــنيُّـنا   مـتنكِّراً

 

ما   بالُهُ   يـــا  ويــحَهُ  لا  ينطِقُ

قد كان يعرِفُ مـــا أُكِنُّ   فيَنْبري

 

بالشِّـعرِ     يَصــدُقُني  ولا  يَتملَّقُ

يُملي عليَّ قصـائداً  أشــدو بهــا

 

فتـسرُّني      وبسـحرِهـا    أتعلَّـقُ

والآنَ  يقبَعُ  صــامِـتاً   متــخفِّياً

 

لنـشيـدِكمْ     مُتَســمِّعاً    يَتَـحرَّقُ

ولقد رآني غــاضِباً  من  صمتِه

 

فأسَرَّ لي   ما   يَعتــريـهِ  فأُشفِقُ

 

 

 

جنيُّنا      بحـبـيــبةٍ     يتعـــلَّقُ

 

شنـقـيـطةً   من   جِنِّكم يَتَعشَّقُ(1)

والجِــنُّ  صَــافِنةٌ   تراقبُ   خِلَّنا

 

جنيَّ   مَشــرِقِنا  يَهِــيمُ   ويَعشَقُ

لا تَحــرِمُوهُ  من  وِصـالِ  حبيبةٍ

 

سمـراءَ  يَنـشُدُهـا  بقلبٍ    يَخفِقُ

قيّدتُهُ    لـمّا  عــرَفتُ   بعشــقِهِ

 

وحبستُهُ  فـي  غُــرفةٍ،  لا  يُطلَقُ

فحبَستُهُ  كي لا  يُعارِكَ  أهلَــهـا

 

وهو الوحيدُ   فـقد  يُهانُ ويُخنَــقُ

وأمرتُهُ   ألاّ  يخـــالِفَ  مـا  أرى

 

فأنا  الطبــيبُ  بكلِّ   داءٍ  أحــذِقُ

ومسحتُ دمــعةَ  عينهِ  بتـلطُّفٍ

 

والخِلُّ    يــرحَمُهُ  خليلٌ   يُشــفِقُ

فوجدتُهُ  كالطـفلِ  يهدأُ  عندمــا

 

يجدُ  المـــحبَّةَ   من  أبٍ  يترفَّــقُ

وطردتُ غِـرباناً  تَصيحُ   بقـربهِ

 

والحِـبُّ   يُقلِـقُهُ   غُرابٌ    يـنـعَقُ

ورجـوتُ ربِّي أن يصبِّرَ صاحبي

 

واللهُ   أرحـمُ   بالمُـحبِّ   وأشفَـقُ

ورفضتُ أسمَعُ  شِــعرَهُ   متـغزِّلاً

 

وخشِـيتُ يُحرِجُني  بشعرٍ  يَصعَقُ

وجلستُ أسمعُ  حــالِماً أشعارَكمْ

 

حتى طَرِبــتُ  وها  أقولُ  فأَصدُقُ

يا إخوتي جئــنا لكمْ  من  دَوحَةٍ

 

خضــراءَ   تزخَرُ  بالورودِ  وتعبَقُ

منـها   الســلامُ   نَزُفُّهُ  بمــحبَّةٍ

 

والحُبُّ يظهَرُ كالشموسِ  ويُشرِقُ

أجدادُكمْ مــن شرقِنا قد  هاجَروا

 

فجذورُكمْ لا شـكَّ عندي  المَشرِقُ

وأنا  أقــولُ  بأنَّنا  من   "جينــةٍ"

 

للضادِ   تجـمَعُنا   فــلا  نتَفـرَّقُ(2)

والشــعرُ وُرِّثَ كالعيونِ   فشِعرُنا

 

ونشيدُكم  من  "جيــنـةٍ"   يترقرقُ

والشعـرُ ينبُعُ من شعورٍ  صادقٍ

 

والشعرُ  ينبُتُ فـي القلوبِ فيُورِقُ

فتحيَّةً مــن  أهلِكمْ   في  شـرقِنا

 

محمـــولةً      بقلوبِنـا     تتــدفَّقُ

وتحيَّةً مـن  جمعِنا   لجـمـوعِكم

 

وتحيَّةً    مــن    شيـخِـنـا   تتألَّقُ

 

 

الشرح:

1. شنقيطة: أي شنقيطية نسبة إلى شنقيط العاصمة التاريخية لموريتانيا.

2. جينة: وجمعها جينات وهي وحدات أو عوامل انتقال الصفات الوراثية في الخلايا الجسمية، (أجنبية معربة Gene). 

Go to top