قصة القصيدة: مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية أطلق الجنود الإسرائيليون النار على طفل صغير اسمه (محمد الدرة) وقتلوه، وقد نقلت الفضائيات على شاشات التلفزيون مشهد الطفل وهو يحاول أن يحتمي بظهر والده، خلف جدار، ثم أصيب بالرصاص وسقط ميتاً في حضن أبيه الجريح وهو يترنح.

8-10-2000

                                              Image

 

قد هزَّني الخطبُ واستشرى بيَ  الألمُ

 

وجاشَ صدري بشـعرٍ ليسَ  ينكتمُ

شاهدتُ  صورةَ  "شارونٍ  بمـسجدِنا

 

بين الجنودِ مـحـاطاً  وهو ينهزِمُ

والناسُ تُســرعُ للأقصى      مُزمجرةً

 

تلك الجموعُ   علـيها   الثأرُ يرتسِـمُ

فانظر إلى الناسِ في الساحاتِ  تزدحمُ

 

وانظر إلى صِــبيةٍ عزلاءَ تَقتحمُ

واسأل    حــجـارةَ    أطفالٍ   تلاحـقهم

 

حجارةُ الطفلِ قـالت: إنهم  رُجموا

فالناسُ في المسـجدِ  الأقصى  مكبرةً

 

ترجو الشهادةَ حـــقًّا  وهي   تبتسمُ

والكونُ   يَنـــظُرُ  جُرماً  لا  مثيلَ  لــه

 

طِفلاً صغيراً بظهــرِ الأبِّ    يَعتصمُ

"محمدٌ   "ويلَهم   طــفـــلٌ    تـمزِّقُهُ

 

قذائفُ الغدرِ فـي    جنبـيهِ  ترتطِـمُ

فيسقُطُ الطـفلُ  في  أحضـانِ  والـدِه

 

بلا  حَراكٍ  ومـا  ســارت   لـه  قدمُ

محـمدٌ  "درَّةُ" الأقصى   نراهُ    ضُحـىً

 

تسيـلُ في  الحِضنِ منهُ مهجةٌ ودَمُ

يـا  "درَّةَ" القلبِ  من   أفـلاذِ   أمَّـتِنا

 

موجٌ مـن الثأرِ حولَ  النعْشِ يلتطمُ

أين  التحضرُ   يا   صــهيــونُ  ويلَكم

 

قتلُ الصـغيرِ وقتلُ الشيخِ  ما يَصِمُ

إلا  لصِهيَونَ  لا   عــارٌ ولا  خــجلٌ

 

ولا ضـمــيـرٌ   ولا    دينٌ  ولا  شِيمُ

هتفتُ   بالقــدسِ   والأقصــى   وقبَّتِهِ

 

فعــادَ   صـوتيَ   تكبـيراً    لـه  نغمُ

اللهُ  أكــبرُ  يــا  أقصى   ويـا    حرَمُ

 

طودُ الطــغاةِ بصخرِ  الطفلِ  ينهدمُ

والنــصرُ دانٍ  إذا  أقوامُـنا  صمدوا

 

وآزروكــم وما   لانوا   ولا  انهزموا

فلا سقى اللهُ قوماً  يخـذلــونَ  أخاً

 

تفاقمت   حــولَه   النـيـرانُ  والحُمَمُ

 اللهُ أكـبـرُ  فـــي     أُذنـي   يرددُها

 

بعدَ الصلاةِ جمـوعُ النـاسِ  والأممُ

قد كدت أسمعُ صوتَ القدسِ صارخةً:

 

يا أمةَ العُربِ هـيا ..  لا أبـا  لكمُ

 

 

Go to top