قصة القصيدة: قدم الشاعر القصيدة في افتتاح مؤتمر وزراء الصحة العرب يوم 30 مارس 2004 بكلمة قال فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية

أصحاب المعالي والسعادة رؤساء الوفود

الأخوة والأخوات أعضاء الوفود

أيها السيدات والسادة

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

بالأصالة عن نفسي، وباسم دولة قطر، أشكركم على تشريفي بترؤس هذه الدورة لمجلس وزراء الصحة العرب في هذه الدولة المضيافة مصر. أرجو أن يوفقنا الله جميعاً لما نصبو إليه.

 

أيها الأخوة والأخوات:

لا يستطيعُ الأطباء أو وزراء الصحة العيشَ في معزل عما يجري حولَهم. أتراحنا ومآسينا الكثيرة تؤثر فينا وفي مرضانا. أمورُ أمتِنا تهمنا جميعاً، ومن حقنا أن نعبرَ عنها في مؤتمراتنا المهنية والرسمية.

إننا نحن العرب نمر اليومَ في مرحلةٍ صعبةٍ من تاريخنا، مرحلةٍ يسودُها التشرذمُ والذلُّ والهوانُ، بينما يزدادُ أعداءُ أمتنا تغطرساً وظلماً وعدواناً علينا، وقادتنا عاجزون حتى عن عقد اجتماع لهم. نرجو الله لهم الهداية.

نحن الأطباء، شرفُ المهنةِ يحتم علينا أن نقدم العونَ والمساعدةَ لأي مريضٍ يحتاج لرعايتنا، بغضِّ النظر عن دينه ولونه وعرقه، نتألم لألمه، ونسعى لإنقاذ حياته.

وفي الأسبوع الماضي تألمنا نحن الأطباء العرب ووزراء الصحة مثل بقية المواطنين العرب من المحيط إلى الخليج، عندما شاهدنا مريضاً مشلولاً مقعداً على كرسيه، يقصف بالصواريخ عمداً من طائرة هيلوكبتر تنتظر خروجه من المسجدِ، لتصوب عليه صواريخها، بينما تحوم فوقها لحمايتها من ذلك العجوز المريض طائرة فانتوم... يا للعجب!

وأنا واثقٌ أننا – لا كأطباء فحسب – ولكن كمواطنين عرب لا نتوانى في إدانة مثل هذه الجريمةِ البشعةِ، التي تقشعر لها الأبدان، حتى لو لم تكن الضحية مجاهداً عربياً مسلماً مثل الشهيد الشيخ أحمد ياسين، بل كان المريضُ المقعد يهودياً إسرائيلياً قصف بالصواريخ عمداً. نعم هذه أخلاقنا التي تربينا عليها. ألم ينه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قواد جيوش المسلمين عن أن يقتلوا من الأعداء طفلاً أو شيخاً أو امرأةً، ونهى حتى عن قلع شجرة أثناء الحرب.

لذلك عبرت عن استنكاري لتلك الجريمة البشعة، قتل رجل مريض مقعد بالصواريخ في هذه الأبيات.

  

Imageالشيخ أحمد ياسين
 

شيخٌ    وقــورٌ     مُقـعدٌ     يقـرا       سمـعَ الأذانَ  فلم يطقْ  صبْرا

شوقٌ  إلـى  بيــتِ   الإلهِ    يَهزُّهُ       طرِباً   يُســبِّحُ    ربَّهُ   عشْرا

فدعا   بكرسيِّ  الرحـيلِ     مُردِّداً       "اللهُ    أكبرُ"    قـــالها  جَهْرا

وسرى   وأشبالٌ    تُحـيطُ   بوالدٍ        رمزِ   الإبــاءِ   وبالعدا  أزرى

وأنار  ظَلْمَ  الليلِ   نـورُ   جبينِه        يجلو بصفـحةِ   وجههِ السِّفرا

صلّى  وأتبعَ   بالدعاءِ   صـلاتَه        متشهداً   قد   أكـملَ   الفجرا

ياسينُ   شيخٌ  لا  مثـيلَ  لإسمهِ        فـاقَ   الأنامَ    عزيمـةً   طُرّا

قاسى السجونَ ولم يُطأطئ هامةً        للغاصبين    فـزادهم    حَسرا

ضربوه  حـتى  ما  رأى  ما حولَه        ما  هابَ  تنكيـلاً   ولا   أسرا

مثَلٌ   لأبطــالِ   النضـالِ    معلِّمٌ        في  القيدِ  يزأرُ   بينَهم   زأْرا

قَهَر  الصـهاينَ  شـامــخاً   بإبائِه       شيخُ  النضـالِ  فحسبُنا  فخْرا

لم  يكـترثْ  بأزيزِ   طــائرةٍ   أتت        قد    أنتجـتها   دولةٌ  كُـبرى

كم  أحــمدٍ   قصفت   بلا   ـخجلٍ       حولَ المسـاجدِ   عاكِفاً   يَقْرا

ورنا بعينٍ  قد عَشَـت  في  سجنه       ألقى    إليها    نظـرةً   شزْرا

طلبَ الشهادةَ  صائماً    مـتوضئاً       نيلُ الشـهادةِ   همُّهُ   الأحرى

ومضى سِلاحُ الجوِّ يرصُدُ  شيخَنا       فبدا  على   شـاشاتِهم  صقْرا

وتنصتوا   وتسمعوا    أقـوالَه ..        يدعو   عليهم   يلعنُ  الكُفْرا

فتكالبوا   فــي   قصفهِ    بضراوةٍ       صاروخهم قد   هزَّز   الشَّعْرا

فبدا    لهــم   كُـرسيُّه     متحدِّياً       ما   همّه   جـزراً   ولا  كسرا

فأغاظَهم   حتى  تكررَ   قصـفُهم       شَعْراً  أصابَ  رئيسَهم   ذُعرا

فرحَ الصهاينُ  وانتشى  شارونُهم        لما   تلقَّــــت   أذنُه  البُشرى

هنّا سلاحَ  الجوِّ   مفتخراً    بهم        قصفوا  مريضاً  مقعداً  فجْرا

يأيـها   الشـيخُ    الشهيدُ    لربِّهِ        نلتَ  الشهادةَ  خالدَ  الذِّكرى

في  جنَّـــةٍ   غراءَ   يَخلُدُ   أهلُها         يَجزيـك   ربُّك  مَسكَناً  أجرا

 

 

Go to top