مداعبات مع الأصدقاء من الطلبة العرب في مدينة تاكوما – واشنطن

(1)

مطار دنفر

سافر الشاعر خلال عطلة عيد الميلاد من مدينة دنفر- كولورادو Denver, Coloradoحيث يقيم، إلى بورتلاند – أورجن  Portalnd, Oregonلزيارة بعض الأصدقاء والمعارف من الطلبة العرب، ثم انتقل مع بعضهم بالسيارة من بورتلاند لزيارة أصدقاء آخرين في تاكوما – واشنطن Tacoma, Washington، التي تبعد حوالي 170 ميلاً عن بورتلاند. وعندما انتهت الإجازة، ركب الطائرة عائداً إلى دنفر. ولما رأى مطار دنفر من الجو والطائرة تحوم حوله للهبوط، حزن لانتهاء الإجازة والعودة إلى الكلية والدراسة، فكتب هذه القصيدة:

 لاح   المطارُ  فليتَهُ   ما   لاحــا        فبدأت  أخشـى  الهمَّ  والأشباحا

وذكرت (سي جي) والكتابَ وشقتي        والجُرحُ   في نفسي يئّنُ  جِراحا(1)

أمضيتُ   ميلادَ   المســيحِ   ببلدةٍ        نَقضي  المساءَ  فُكاهةً  ومُزاحا

حتى (تكــوما)  لا   يُملّ   مساؤُها        أمضيتُ   يومــينِ   بها  مُرتاحا(2)

ونقول  أشعـاراً     ونأكل   كـبسةً        ونعبُّ من  ذكر الهــوى   أقداحا(3)

ما كان فيـهم   من   يُملُّ  حديـثُهُ        والسأمُ  نأبى  أن  يكونَ  مُباحا

                                                  في الطائرة حول مطار دنفر 1/1/1972

الهوامش:

  1. سي جي:  C. G.  أي ColoradoGenaral Hospital مستشفى كولورادو العام.
  2. تكوما: تاكوما، اسم مدينة.
  3. البسة: طعام خليجي.

 (2)

أرسل الشاعر قصيدة مطار دنفر السابقة للأصدقاء في مدينتي بورتلاند - أورجن وتاكوما - واشنطن. فاجتمعوا في مدينة (تاكوما) وقرؤوا القصيدة وتعاونوا على كتابة رسالة احتجاج، قالوا فيها: "لفتَ نظرنا في القصيدة هجاء مبطن (لتاكوما)، فدفاعاً عن النفس والمدينة نظمنا هذه الأبيات":

  (لقد كان في قصيدتهم بعض الأخطاء اللغوية والعروضية التي تم تصحيح بعضها)

راحَ  الصديقُ   فليتَه  ما   راحا

 

فأتى  وغابَ  كبارقٍ قد  لاحا

إن كان في (دنفرْ) علائمُ وحشةٍ

 

فالضيقُ  يملأ   قلـبنا  أتراحا

حجرٌ على الأعداءِ حاملُ  خافقٍ

 

عمَّ  العروبةَ  والربا  والساحا

رفقاً   بتـاكوما   فتلكَ    جمـيلةٌ

 

ملأ  الجمالُ  أكفّها   والـراحا

إن كان لا مكياجَ  فهي  صغيرةٌ

 

ليس  التزينُ  للصغارِ مُباحا

فيها   البراءةُ   والطفولة  جمةً

 

والكلُّ يطلبُ في الدنى أفراحا

إن كنت  للأجسادِ ناصحَ  راحةٍ

 

فانصح  بتاكوما ونمْ مرتاحا

 

(3)

تكــوما

بعد أن فرأ الشاعر قصيدة الأصدقاء أجابهم بقصيدة "تكوما" التي كتبها وهو في غرفة العمليات في دورته الجراحية، حيث إن الجراح ومساعديه يجرون عملية جراحية في المخ لإزالة ورم استغرقت أربع ساعات، ولم يكن لطلبة الطب أمثاله نصيب الاستفادة كثيراً من مثل تلك العمليات الدقيقة، ومن الصعب رؤية العملية، فانتابه الملل، فجلس على مقعد في زاوية من غرفة العمليات، وتسلى بكتابة القصيدة رداً على الأصدقاء في تاكوما:

عَسُرَ  السُّبــاتُ  فودّعِ   الأشباحا

 

واطلب (بدنفرَ) زهرةً وصباحا(1)

واترك (تكوما) إن أردت  نصيحتي

 

لم  تلقَ  فيها   بلبلاً   صدّاحا

"حتى تكوما" هل قصدتُ هجاءَها؟

 

والحقُّ أحرى  أن يكونَ  مُباحا

هي  قريـةٌ  جدباءُ   تَنعى  أهلَها

 

والدّمعَ  تذرِفُ  غصّةً  ونُواحا(2)

فيها  الظـلامُ  مخيِّمٌ  من   فوقِها

 

لولا التخيـلُ  لا  ترى  مصباحا

حتى الإذاعةُ  لا يَسـرُّ   سَماعُها

 

كم  نابحٍ  فيـها  يضجُّ   نُباحا

شبهتَها   بالطـفلِ   وهي   تورّمٌ

 

ليس التورمُ  في  الدنى تفاحا(3)

أين  البراءةُ   والطفـولة   يا تُرى

 

واسمُ المدينة قد عنى الأتراحا؟

إن  كنت  تهوى   للعدو  جهنّماً

 

فانصح  بسكناها  ونم مرتاحا

 

                                                                  مستشفى كولورادو العام، دنفر- كولورادو 14-1-1972

 1- السبات :النوم ولكن في الكلمة تعريض باسم المدينة (Tacoma) وهو اسم أطلقه عليها أهلها الأصليون - الهنود الحمر- ولكن  Comaتعني السبات والغيبوبة.

2- أهلها: الهنود الحمر.

3- تورم : وهو المعنى العلمي للمقطع الأخير من اسم تكوما  Tacomaأي Oma. الدنى: جمع دنيا.

Go to top