لا يحتاج القارئ إلى أن يقرأ مقدمة أو تمهيداً مسهباً لهذا الديوان لأن لأغلب القصائد فيه قصصاً تعريفية، تقدم القصيدة للقارئ.

يختلف هذا الجزء الثالث من ديواني (ديوان حجر) عن الجزأين السابقين، في أن كلاً منهما كان يحتوي على قصيدة واحدة فقط، بينما هذا الجزء يحتوي على أغلب أشعاري التي كتبتها خلال ما يقرب من أربعة عقود من عمري. وقلت أغلب أشعاري ولم أقل جميعها لسببين، الأول: أني لم أحتفظ بكل قصائدي، والثاني: أني أجلت نشر بعض القصائد الوطنية بسبب الأوضاع الراهنة، مع أن الدولة لم تمنعني من نشرها، ولكني خشيت أن تسبب إحراجاً للدولة، لكوني أثناء إعداد هذا الجزء أتقلد منصباً رسمياً فيها.

لقد رتبت القصائد في هذا الديوان حسب التسلسل الزمني. ولقد اقترح علي بعض الأصدقاء أن أقلب التسلسل حتى تكون قصائدي الحديثة في بداية الكتاب، كي يبدأ القارئ بأفضل قصائدي وأكثرها نضجاً، فلم أوافق، لأن قصائدي لا تؤرخ مسيرتي الشعرية فحسب، ولكن تؤرخ مراحل حياتي الشخصية وبعض الأحداث الوطنية التي تأثرت بها. بل يسرني أن أطلع أصحابي على بداياتي الشعرية، لأن هدفي من جمع الديوان وطباعته هو حفظ ذكرياتي الشخصية من الضياع، ومشاركة أهلي وأصحابي ومعارفي فيها. لذلك فإني لا أنوي أن أطبع نسخاً كثيرة من هذا الديوان.

كنت منذ صباي وأنا في مرحلة الدراسة المتوسطة في الكويت والثانوية في قطر شغوفاً بقراءة الكتب الوطنية والقومية، فتشبعت بالفكر القومي، وصرت أحلم بالوحدة العربية والتحرر من الاستعمار واسترجاع فلسطين. لذلك كثرت القصائد الوطنية حول هذه المواضيع في أشعاري، وخاصة أيام الشباب والفتوة، بعيداً عن الوطن، أثناء دراستي وتدربي في الولايات المتحدة الأمريكية بين 1964-1978م.

لقد كتبت قصائدَ قصيرةً منذ بداية تغربي عن الوطن في سنة 1964، ولكني لم أعتبرها صالحة للحفظ، فلم أحتفظ بها. كما كان في بعضها هجومٌ على الأوضاعِ السائدة، مما حتم علي إتلافها. وأول قصيدة قررت الاحتفاظ بها للذكرى وكتبتها في دفتر خاص احتفظت به في الولايات المتحدة الأمريكية، هي قصيدة (وداع) التي كتبتها بعد عودتي الأولى من الولايات المتحدة لزيارة الأهل في صيف سنة 1966. ثم توالت القصائد وتعددت حتى سنة 1974.

في سنة 1974 تزوجت وأنا في الولايات المتحدة الأمريكية، في مدينة بورتلاند – أورجن، حيث كنت أخضع لعمل متعب وشاق، أثناء تخصصي في الأمراض الباطنية ثم أمراض القلب بين عامي 1974-1978م ). وبفراقي لحياة العزوبة والوحدة، وانشغالي بالمرضى، قل إنتاجي الشعري ولم أدون إلا أشعاراً باللغة الإنجليزية. ثم عدت إلى الدوحة سنة 1978 لأنشغل انشغالاً مضنياً في إنشاءِ قسم لأمراض القلب في مستشفى الرميلة في قطر، قريباً من مياه الخليج. فبقيت سفينة الشعر راسية في صمت تام، لم تحركها الرياح ولا الأمواج حتى سنة 1983، حيث رفعتُ المراسي وخطفتُ شراع الشعر، فسارت سفينتي تمخر في بحوره وقوافيه بعد انقطاع دام تسع سنوات.

Go to top