لقد قضيت صيف سنة 2004 مع عائلتي في مونترو السويسرية، وتمتعت بالمشي يومياً بعد الغروب على شاطئ البحيرة الهادئة، مع أخي وصديق طفولتي وصباي أحمد بن حميد القاسمي(أبي طارق). وفي مايو 2005 ذهبت إلى نفس المدينة السويسرية لقضاء إجازة قصيرة، فمشيت حول البحيرة وحيداً صامتاً، في نفس الطريق الذي كنت أمشي فيه مع صاحبي في السنة السابقة. ثم عدت إلى الفندق وجلست في الشرفة، مستنشقاً نسيم الصباح العليل المنعش، أنظر إلى البحيرة الواسعة، والطيور الساكنة، والطريق الشائق الذي كنت أطرقه مع أبي طارق. فأطرقت سارحاً في الذكريات، متمعّناً بجمال البحيرة وهدوئها، ثم انطلقت أطرق باب الشعر، فانفتح لي على مصراعيه، وسحبني إلى بساتين الأشعار الفسيحة، فحلقت مع أطيارها وأطيافها فوق الأشجار والربا، حالماً بأيام الطفولة والصبا.

 

كأنَّنسيمَالصبحِهيَّـجَ خـاطري     فشـوَّقني للأمسِوالأمسُ شائقُ

 

وبينما أنا غارق في جوِّ القصيدة، أترنّم وأجول، رن هاتفي المحمول، وإذا بأبي طارق على الخط يودُّ أن يَطْمئنَّ عليّ، فطمأنته على نفسي، لكنه لم يطمئني على نفسه، حيث اشتكى لي من وعكة صحية. فلما عدت إلى القصيدة أواصل ما بدأت، وجدت نفسي أسير في جوٍّ أقلَّ مرحاً وأكثرَ جدية مما كتبت. كما شعرت برغبة في سرد تراثنا وذكر تاريخنا السابق، الذي كان مشتركاً بيني وبين أبي طارق، منذ أن كنّا في المدرسة أطفالاً.

 

ثم جرّني الشعر إلى الحديث عن أبي طارق وعائلته من القواسم. ولم أخرج عن قواسم رأس الخيمة إلى قواسم الشارقة، إلا عندما ذكرت الدكتور الشيخ سلطان بن محمد بن صقر بن خالد القاسمي، حاكم الشارقة الحالي، لأنه كان معنا أثناء رحلة برية في رأس الخيمة سنة 1959، سجلتها إحدى صوري الخاصة، حيث كنت من هواة التصوير آنذك. وقد قلت:

 

وقد جـاءكم سلطانُ ضيفاً عليكمُ     ومن أهلِكمْسلطانُ لـلأهلتائقُ

فلا  عجبٌ  أن  أمَّ  داريَ   مثلُهُ     ففيها  جِنانٌ   والنخيلُ   حدائقُ

 

أما الشيخ صقر بن راشد فهو رأس الخيمي النشأة حيث كان والده يعيش في رأس الخيمة أولاً لأن زوجته، والدة صقر، بنت الشيخ سلطان بن سالم، حاكم رأس الخيمة السابق. وتحمل صقر بن راشد مسؤوليات للشيخ صقر بن محمد ومنها بلدية رأس الخيمة.

 

أما  كان  سلطانُ  بن  سالمَ جدَّه؟      ووالدُه  خالٌ   لشيـخكَ  صادقُ

فقد كان هذا الصقرُ للصقرِ  ساعداً       وصقرٌ بهذا الصقرِ أدرى   وواثقُ

 

وكثيراً ما يسألني أطفالي: "كيف بدأت الصداقة بينك وبين الشيخ أحمد بن حميد؟" وهأنا أجيبهم في هذه المقدمة التي لا شك أن عيالي وعيال الأخ أحمد سيقرؤوها. لذلك فلابد لي من الرجوع إلى أيام طفولتنا، حيث كانت البدايات.

 

 

لا أذكر متى كان أولُ لقاء بيني وبين أحمد ولكني أذكر والده الشيخ حميد منذ كنت في السادسة من العمر حيث كان ووالدي يتبادلان الزيارات، لأنّهما صديقان حميمان جداً كما ذكرت لأبي طارق في القصيدة:

 

وكان الذي ما بين شيخي وشيخِكم    من الودِّ لميجهلهُ ماضٍ ولاحقُ

 

ولقد ذكر لي الوالد مراراً أنّ الشيخ حميد كان أعز من صادق وأكرم من عرف. ومن كرمه أنه لما أعجب بقصيدة الوالد (اللآلئ السنية) أصر على طباعتها على نفقته في مكة، حيث كانا في الحج معاً، ودفع ثلاثين روبية لطباعتها، وقد كان ذلك مبلغاً كبيراً آنذاك.

 

 

وكان والدي يأخذني معه لزيارة الشيخ حميد مذ كنت في السادسة من العمر. ولازلت حتى الآن أتذكر تفاصيل تلك الزيارات وكأنها حدثت أمس.

 

كنا نقضي يومين أو ثلاثة أيام عند الشيخ حميد في منزله الصيفي في العريبي. كانت الجلسة المسائية والمبيت والإفطار قبل شروق الشمس على الدكة أمام منزله. ثم ينتقل الشيخ حميد والوالد والحاضرون إلى ظلة حصن الشيخ محمد بن سالم شرق بيت الشيخ حميد. وكان الخصوم يأتون للوالد للحكم في قضاياهم في تلك الظلة بحضور الشيخ حميد ووالده الشيخ محمد. وتأتي من بيت الشيخ محمد فوالة الضحى فيها البلاليط والخبز المحلى والحلوى والرطب والكامي. وعندما تتقلص ظلة الحصن بعد الضحى ينتقل الجالسون إلى المسجد شمال بيت الشيخ حميد. وفي المسجد تكون الصلاة والغداء ونوم القيلولة. وكنت أشاهد الخفافيش ساكنة معلقة من أرجلها في سقف ذلك المسجد عندما استلقى على ظهري للنوم بعد الظهر. ولا زلت أذكر كيف يتأخر الغداء الذي يأتي من بيت الشيخ حميد إلى الساعة الثانية بعد الظهر، ولكني أفرح إذا كان أخوه الشيخ كائد دعا الوالد والشيخ حميد للغداء في بيته غرب بيت الشيخ حميد، حيث يكون الغداء في بيت الشيخ كائد أبكر.

كنت أجلس ساكتاً خلال تلك الجلسات الطويلة أستمع لأحاديثهم، وأحياناً يسألني الشيبان أسئلة مناسبة سني. ولقد كانت لتلك الجلسات وجلسات مجلس والدي آثار على نشأتي وتفكيري، فكسبت منها معارفاً وخبرة، فهي مدارسي الأولى كما ذكرت في لامية الخليج:

 

وأسمعُ  من رُوَّادِ مجلسِ   والـدي 

 

أحاديثَ آدابٍ  وأخــبارَمَنْ  حولي

فأَكسِبُ  منها  خِبْرةً  ومــعـارِفاً

 

تُوسِّعُآفاقي  وتُنْقِـصُ  مِنْ   جَهْلي

فتَرْسَخُ  في  ذِهْني مكــارمُأمَّتي

 

وأخلاقُ  آبائي  وأفكارُ  مَنْ  قَــبْلي

فمدرَسَتي  الأولى  مجـالسُ والدي

 

أدينُ  لها  بالعلمِ  والحلمِ  والفَــضْلِ

 

ولم أكن أتملل من جلسات الشياب والمبيت على الدكة قرب بيت الشيخ حميد ولم يضايقني إلا إصرار والدي على إيقاضي لصلات الفجر مبكراً جداً. ويضطر أحياناً أن يصبَّ ماءً بارداً على وجهي إذا لم يتمكن من إيقاضي بالنداء. وكان الشيخ حميد ينقذني من ذلك الإزعاج إذا وصل أثناء محاولات الوالد إيقاضي. فكان يقول للوالد: "أترك حجر ينام فهو صغير، وسنوقضه للصلاة بعد أن نعود من المسجد." لذلك رسخ في ذهني عطف الشيخ حميد نحوي منذ الطفولة.

 

لم أكن أرى أحمد إلا نادراً آنذاك. فقد كان له أصدقاؤه من الأطفال ولم يكن يأتي مجلس والده إلا نادراً خلال تلك الفترة. ولما بلغت السابعة من العمر أرسلني والدي إلى مدرسة أم البراميل في رأس الخيمة سنة 1950 بعد أن ختمت القرآن في معيريض. وسميت كذلك لأنها عبارة عن عرشة ظلة مصنوعة من ألواح البراميل. كما أذكر أن جزءاً من السور المحيط بها من البراميل. وكان أحمد قد أرسل إلى نفس المدرسة أيضاً. والواضح أن والدي والشيخ حميد قد اتفقا على إرسالنا لتلك المدرسة. ولم نبق فيها إلا أسابيع قليلة حيث افتتحت مدرسة الهداية فانتقلنا إليها. لذلك لا أنا ولا أحمد يذكر الكثير عن مدرسة أم البراميل. ولكني أذكر أن الأستاذين سلطان بن حميد وعيسى بوهادر قد درّساني الخط والحساب فيها.

 

وفي مدرسة الهداية سنة 1950 بدأت الصداقة الحقيقية بيني وبين أحمد وكلانا في السابعة من العمر آنذاك، ثم نمت وتطورت في المدرسة القاسمية أكثر. وكنت في مرحلة دراسية متقدمة بسنة واحدة على المرحلة الدراسية لأحمد، ولكنا كنا في نفس غرفة الفصل لقلة الغرف. كان مدرس واحد يدرس المرحلتين معاً. ولقد اعترفنا بأحمد كزعيم للفصل، فكان الذي يوزع أدوار اللاعبين لكرة القدم بل كان الحكم أحياناً. وكان نصيبي دائماً حراسة الملعب. كما كان يقترح رحلات الصف وينشط في الإعداد لها. وكانت علاقاتنا مع الأساتذة علاقات ودية. فكانوا يشاركوننا في الألعاب والرحلات.

والجدير بالذكر أن للشيخ حميد ووالدي اهتمام بالتعليم، فكانا قد ذهبا إلى الكويت مندوبين من الحاكم الشيخ صقر سنة 1952 طالبين المساعدة في دعم التعليم في رأس الخيمة بالكتب والمدرسين. فنجحا في المهمة. وكان الشيخ حميد قد أخذ أصغر أبنائه وهو أحمد معه في تلك الرحلة، لمحبته وعطفه عليه، حيث ماتت والدته وهو صغير.

 

لقد اشتركت في المدرسة القاسمية مع أحمد في تمثيل مسرحيات مدرسية وكانت مسرحية معن بن زائدة والإعرابي الشاعر أهمهما. فقمت أنا بدور الأعرابي وأحمد بدور معن بن زائدة سنة 1956 (أنظر صورة مشهد من المسرحية ص ...). وقصة المسرحية من الطرائف الأدبية التي تستحق أن يقرأها أطفالي وأطفال أحمد، لذلك سأذكرها لهم في هذه المقدمة. وملخصها أن معن الذي اشتهر بالحلم والكرم لا يغيظ أحداً، ولا أحد يغيظه، فقال أحد الشعراء لقوم: أنا أغيظه لكم، ولو كان قلبه من حجر، فراهنوه على مائة بعير إن أغاظه أخذها، وإن لم يغظه دفع مثلها.

فأتاه ذات يوم وهو جالسٌ مع قومه فتخطى الصفوف حتى وقف بين يديه، ودار الحوار التالي كما مثلناه أنا وأحمد:

حجر: أتذكرُ إذ لِحافُك  جلد   شاةٍ       وإذ نعلاك من جــلدِ البعيرِ

أحمد: نعم أذكر ذلك.

حجر: فسبحان الذي أعطاك  ملكاً       وعلمك الجلوسَ على السريرِ

أحمد: ذاك بحمد الله.

حجر: فلستُ مسلِّمًا لو عشت دهراً     على معنٍ بتســـليم الأميرِ

أحمد: إذن والله لا أبالي بك.

حجر: ولا   آتي  بلاداً  أنت  فيها      ولو جار الزمانُ علـى الفقيرِ

أحمد: أفتعلم لك موضعاً تختفي فيه؟

حجر: فمر لي يا بن زائدةٍ بشيءٍ       فإني قد عزمتُ على المسيرِ

أحمد:  يا غلام أعطه ألف درهم.

حجر: قليلٌ  ما  مننتَ  به  وأني       لأطمع  منك  بالشيء  الكثيرِ

أحمد:  يا غلام زيادة ألف درهم.

حجر: فثلث إذ ملكت الملك  عفوًا       بلا علــمٍ ولا جـاهٍ خطيرِ

أحمد: يا غلام زده ألف درهم.

حجر: فأنت المرء ليس  له  كفاءٌ      وما لكَ في البرية من  نظيرِ

أحمد: يا غلام زده ألفي درهم.

حجر: ملكت الجودَ والأفضال جمعاً      فبذل يديك كــالبحرِ الغزيرِ

أحمد: يا غلام ضاعف له الحسنات.

فأخذها الشاعر وانصرف، ثم ندم على فعله، فرجع إليه ومدحه واعتذر له بأن الحامل له على هجوه المائة بعير التي صار الرهن عليها في نظير إغاظته له، فأمر له بمائة بعير يدفعها في نظير الرهن وبمائة بعير أخرى لنفسه، فأخذها وانصرف.

 

ومن ذكرياتي عن كرم أحمد أنه دعاني سنة 1956 لأكل طعام جديد لم أسمع به في رأس الخيمة من قبل، يحضّره طباخ هندي في مطعم به ثلاجة تعمل بالكيروسين. وكان اسم الطعام (آيس كريم) وهو عبارة عن حليم وسكر. فما كان مجمداً بل سائلاً مثل الشوربة الباردة نشربه بالملعقة. لذلك تعجبت لما رأيت الآيس كريم الحقيقي المجمد بعد ذلك.

 

وهكذا خرجت القصيدة القاسمية هذه في النهاية وثيقة تاريخية يستأنس بها أبنائي وأبناء أبي طارق، لا للعلاقة بيني وبين أبي طارق فحسب، ولكن لعلاقتي الشخصية وعلاقة والدي القديمة بالقواسم في رأس الخيمة، كبارهم وصغارهم، كما ذكرت في القصيدة وهوامشها. فكلما نظرت في ألبوم صوري الشخصية القديمة أو سرحت في ذكريات الصبا والدراسة الابتدائية والمتوسطة، برزت لي صور زملائي وأصدقائي، وفيهم الكثير من أبناء القواسم. وإن طريت لبعض الأصدقاء ذكريات طفولتي وصباي، فلا يمكن تجنب ذكر القواسم، لأنهم جزء من البيئة التي نشأت فيها. وكلمة "طريت" هذه، من طرى يطري، خليجية بحتة تعني ذكرت وليست (مدحت) كما هي في الفصحى. ومن أطرف ما تعرضت له في ذكري القواسم، أنني كنت جالساً أثناء دراستي في جامعة كلورادو الأمريكية مع بعض الطلبة العرب سنة 1968، نستعرض قصصاً عن كرم العرب، وخاصة كرم حاتم الطائي قبل الإسلام. فأخبرت الحاضرين بالقصة التي ذكرتها في هذه القصيدة عن الشيخ حميد بن محمد القاسمي وثوبه الذي أهداه لشخص طلبه منه للعيد، وجلس كالمحبوس داخل البيت ينتظر حتى يغسل له ثوبه الثاني ويجفف، حيث قلت مخاطباً أبا طارق:

 

أما جاءَه  شيخٌ  ليطلبَ   ثوبهُ         وقال: "أُريدُ الآنَ  فالعيدُ لاحقُ"

فأرسلكمْ بالثوبِللشيخِ مسرعاً؟        فشيخُكمُ يا  صاحِ   للبخلِ ماحقُ

 

فعلق على تلك القصة التي ذكرتها طالب عربيّ ماركسيّ من الفرع الصينيّ المتشدد، زارنا في كولورادو مع بعض الأصدقاء، لا يعرف شيئاً عن الخليج وأهله، قائلاً لي: "ألا تستحي أن تذكر بإعجاب الشيوخ البرجوازيين والإقطاعيين الذي أذلوا الطبقة البروليتارية ونهبوها، ومصّوا دماء الشعوب، واستغلوا العمال والفقراء". فسكتّ وأنا أفكر في واقع الشيخ حميد المسكين وفيما تخيله الطالب الماركسي، ولم أغضب منه، مع حبّي للشيخ حميد الحليم العطوف الكريم كما رأيته وجالسته وعرفته، وشاهدت إعانته للفقراء والمساكين وهو قليل المال. ولكني قلت للطالب الماركسي: "اترك الأفكار النظرية التي تقرؤها في كتبك الصينية، وتعال إلى الخليج الصيف القادم، وسآخذك لزيارة الشيخ حميد لتقتنع بأن سيرته جزء من التراث العربي الذي يجب أن نفخر به". فضحك وقال: "لا، شكراً".

 

لقد كان الشعراء قديماً يتكسبون بمدح الحكام وكبار رجالات الدولة بما ليس فيهم، نفاقاً ورياءً، رغبة في جوائزهم. وسردي لسيرة الشيخ حميد بن محمد القاسمي الحميدة لا يمكن أن تكون رياءً ونفاقاً. وأنا حريص على أن أتجنب شعر المدح. فلم أكتب مدحاً حتى الآن إلا لزعيمين وطنيين مناضلين يستحقان المدح، هما الإفريقي نلسن مندلا والزعيم الكوبي فديل كاسترو (ديوان حجر الجزء الثالث). فإن كنت قد كتبت عن بعض الآباء من القواسم في هذه القصيدة، فإني كنت أسرد الواقع التاريخي الذي رأيته آنذاك، شاكراً لهم الاهتمام بي كأحد أبنائهم أثناء طفولتي وصباي. فكتبت ما عرفت وشاهدت وما سمعت من الوقائع والأحداث أثناء طفولتي في رأس الخيمة، وما أخبرني به والدي. لكن إن كان ما كتبته عن الآباء الماضين من القواسم يدخل في باب الإطراء والمدح فليكن، لأن ما ذكرته هو الواقع الذي عرفته. وقد انتقل أولئك الآباءُ الذين ذكرتهم إلى رحمة الله، فمديحهم إذن رثاء، ولم يبق لنا منهم إلا الشيخ صقر بن محمد أمدَّ الله في عمره، وأطال بقاءه.

 

وبمناسبة زيارة أبي طارق لنا في الدوحة، أقمت حفلة عشاء له في 31/5/2005 في منزلي، محتفلاً بمناسبة شفائه من الوعكة الصحية الطارئة، حضرها بعض الشعراء والأصدقاء. وفي الحفلة قرأت هذه القصيدة عليهم. وكانت تلك المرة الأولى التي يسمعها أبو طارق، ولم أشرح أبياتها للضيوف لأن أبا طارق تولى شرحها   بإسهاب وكأنه الذي كتبها. وكان يذكر كل القصص والأحداث التي وردت في القصيدة. ثم ذكّرني ببعض الأحداث التي نسيتُها فأضفتها إلى القصيدة.

 

كان (أبو طارق) العنوان الذي اخترته للقصيدة وأنا في سويسرا، ثم نقحت القصيدة بعد قراءتها لأبي طارق، وتمعنت في البيت:

 

فما  ليْ وإطراءِ  القواسِمِ  يا أخي؟    فما  كنـتُ مدّاحاً ولستُ أنافقُ

 

والبيت:

 

فما لي وأبناءِالقواسمِياتُرى؟     فمالِبسُهمكفرٌ بربكَخارقُ!

 

فقررت أن أسمي القصيدة (مالي وأبناء القواسم؟). ولكن العنوان الأخير أوحى لبعض الأصدقاء قبل سماع القصيدة بأن القصيدة قصيدة هجاء، فغيرت العنوان إلى عنوان محايد (القصيدة القاسمية) تمشياً مع تسمية ديواني الثاني (القصيدة الحجرية).

 

                                          د. حجر أحمد حجر البنعلي

Go to top