98. تفكّرتُ في أمسي وأمـسِكَ  والصِّبا

 

فهبَّت على عقلي الشجونُ الطوارقُ

99. فأذكُرُ إخـواناً وآبــاءَ  جــيلِنا

 

وعمُّك صقرٌ في سنا الصبحِ  شارقُ

100. له خَصلَةٌ ما رامـها اليومَ  حاكمٌ

 

تواضعُ صقرٍ قـد طـرتهُ  الخلائقُ

101. أتيناهُ أطفالاً فـقـامَ مُـرحِّــباً

 

كأنَّا وفــودٌ أرسلتـها  المـناطقُ

102. وكنتُ أقـودُ الصحبَ يوماً مسلِّماً

 

فما صـدَّنا حــرَّاسُهُ  والعَـوائقُ

103. فذُقـتُ بذاكَ اليـومِ ماءً  مثـلّجاً

 

فجمّد أسنـاني بثــلـجٍ  يضـايقُ

104. وشجَّعنا أن نـطلُبَ العلــمَ دائماً

 

وقالَ بأنَّ الجــهلَ كالليلِ  غـاسقُ

105. وعلَّمني أن أطــلبَ الإذنَ عندما

 

أودِّعُهُ والشــيخُ في ذاكَ صـادقُ

106. فلما طلبتُ الإذنَ قـال: "إلى الغدا"

 

وشرَّفني أنـي لصــقرٍ مــرافقُ

107. فما خالدٌ في الــدارِ يومَ  غدائنا

 

ولا إبنه سـلـطانُ بالشـيخِ  لاحقُ

الشرح:

100. رام: قدر (خليج) وفي اللغة رام: طلب. طرى: ذكرَ (خليجية).
103. كانت مياه الشرب في رأس الخيمة تبرد في شربات (أوانٍ فخارية) لعدم وجود طاقة كهربائية، وفي سنة 1956 شرب الشاعر في مجلس الشيخ صقر ماءً مبرداً في ثلاجة لأول مرة، وكان الشيخ صقر قد استورد ثلاجة تعمل بالجاز (الكيروسين) في تلك السنة.
104. غاسق: مظلم.
105-106. بعد السنة الأولى التي قضاها الشاعر في الكويت طالباً سنة 1958عاد إلى رأس الخيمة لقضاء الإجازة الصيفية، فزار الشيخ صقراً للسلام عليه في مجلسه، ولمّا قام للتوديع، أمره الشيخ بالجلوس. فجلس صامتاً، ثم التفت إليه الشيخ قائلاً: "إذا أردت أن تذهب، فيجب أن تستأذن مني أولاً. فقال الشاعر: سمعاً وطاعة. ثم طلب منه أن يأذن له بالذهاب، فأجاب الشيخ: "لا، ستتغدى معي". وتغدى الشاعر مع الشيخ في القسم الداخلي من منزله حيث يتغدى عادة. ولم يكن مع الشيخ ضيوف على الغداء إلا الشاعر. وكان غداؤه في ذلك اليوم سمكاً ورزاً. وأحس الشاعر بأن الشيخ كان يعامله معاملة الأب لابنه، لا معاملة ضيف. وكان الشيخ صقر يعلم أن الشاعر لم يتخل عن جواز السفر الذي سلّمه إليه قبل سنة، رافضاً لفكرة الهجرة من رأس الخيمة حتى ذلك اليوم، في حين أن والده الذي تراكمت عليه الديون في رأس الخيمة، ولم يستطع الشيخ صقر أن يرفع راتبه، قد عين قاضياً في قطر ومنح الجنسية القطرية هو وكل أفراد أسرته، بأمر من أمير دولة قطر الشيخ علي بن عبد الله آنذاك.

 

Go to top