Image
سلطان

 

134. وكان أبي في عهدِ سلطانَ قاضياً

 

وسلطانُ في شيخي عليمٌ وواثقُ

135. وسلَّمه سلطـانُ ختـمَ حكـومةٍِ

 

كأن به قد قـال: إنّـي  أصادقُ

136. وبينهما - فيما علِـمتُ - مودَّةٌ

 

وقال أبي: سلطانُ بالناسِ  حاذقُ

137. يسوسُ بلينٍ لا يــزولُ  وبالذكا

 

وفي قلبهِ خوفٌ مـن اللهِ لاصقُ

138. فلا رشدَ لي إذ كان سلطانُ حاكماً

 

لأني صـغيرٌ ما غزتني  الحقائقُ

139. وقد زرتُـه لمّــا تقـدَّمَ عمرُهُ

 

فبانَ به شَيبٌ وحلّـت  عـوائقُ

140. وكان قلـيلَ الشـوفِ لما  رأيتُهُ

 

وما عـقلُه في ذلك العمرِ آبـقُ

141. وكنت رســولاً من أبي بدراهمٍ

 

لتســديدِ دَينٍ فالمنـايا سوابقُ

142. فأثنى على شيــخي وردَّدَ ذِكرَه

 

وقال بأنَّ الشيخَ للظــلمِ ساحقُ

143. رعى اللهُ أيّاماً بها الشيخُ  مصلحٌ

 

وقاضٍ وأسـتاذٌ ومُـفتٍ وحاذقُ

144. فيُصــلِحُ بينَ الناسِ للهِ  والدي

 

فلا غروَ لو يسعَى مُحبٌّ وصادقُ

 

الشرح:
134. سلطان: الشيخ سلطان بن سالم بن صقر بن راشد القاسمي، حاكم رأس الخيمة حتى سنة 1948، وهو عم الشيخ صقر الحاكم الحالي. توفي سنة 1986.
135. في سنة 1938م عزل الشيخ سلطان قاضي رأس الخيمة الشيخ مشعان، ولم يعين قاضياً رسمياً، كما لم يكن هناك من يرغب في التفرغ للعمل كقاض آنذاك لضعف الراتب، وكان القضاة يتكسبون من الأعمال التجارية. ولكن بسبب الصداقة القوية بين الشيخ أحمد بن حجر والشيخ سلطان تولى الشيخ أحمد بن حجر القضاء في رأس الخيمة منذ سنة 1356 هـ (1937) بصورة غير رسمية، فكان يرسل له الشيخ سلطان ليحكم بين الخصوم، كما يرسل أحياناً خصوماً للشيخ محمد بن غباش والشيخ ابن فلاو ليحكما بينهم. ومع أن الشيخ سلطاناً لم يصدر قراراً رسمياً بتعيين الشيخ أحمد بن حجر، لذلك فالأحكام كانت تكتب على أوراق غير رسمية، لا تحمل اسم حكومة رأس الخيمة، إلا أن الشيخ سلطانًا عالج ذلك بإعطاء الشيخ أحمد فقط نسخة من ختم الحاكم يختم بها على الورقة التي يكتب فيها الحكم. وقد أخبر الشيخ أحمد ابنه الشاعر أنه كان يحق لأي مواطن في أي إمارة آنذاك أن يطلب حكم الشرع من قاض في إمارة أخرى، إذا لم يقبل بحكم القاضي في إمارته. وكان جميع حكام الإمارات جميعهم يحترمون حكم القاضي الشرعي بغض النظر عن الإمارة التي ينتمي إليها. وهو عرف متوارث. لذلك فقد يأتي للقاضي في رأس الخيمة أناس من عجمان أو الشارقة يطلبون الحكم الشرعي، كما يذهب من رأس الخيمة أناس إلى إمارة أخرى لنفس الغرض. لذلك كان ختم الشيخ سلطان على الحكم الشرعي الصادر من قاض في رأس الخيمة على ورقة غير رسمية، يضفي عليها الصفة الرسمية.
136-137. روى والد الشاعر أن رجلاً متديناً كبير السن من أهل رأس الخيمة رأى عجماً يدخنون (القدو، النارجيلة) في سوق رأس الخيمة، فنصحهم بترك التدخين فلم يستجيبوا لنصيحته. فعاد في اليوم التالي وبيده عصاً غليظة، ضرب بها (القداوة) وهشمها، فقام العجم يريدون ضربه، فاستنجد بالعرب في السوق فمنعوهم من ضربه. فذهب العجم إلى الشيخ سلطان يشكونه. وقالوا لسلطان: إذا لم تأخذ حقنا منه فسنشتكي إلى المعتمد البريطاني في دبي. ولكن سلطان يعرف عقلية الرجل المشتكى عليه جيداً. فأمرهم بالحضور في اليوم التالي وأمر بإحضار المتهم. فأنّبه الشيخ سلطان ثم قال له: "اخرج من البلاد". فقال الرجل للشيخ: "البلاد بلادي، ليست بلادك ولا بلاد أبيك، أنا سأبقى وإذا ما يعجبك هذا اخرج أنت من البلاد". وكان الشيخ سلطان يتوقع ذلك الجواب من العجوز لمعرفته به. فقال للشاكين أتلومونني بمثل هذا الشيبة المخرف؟ كيف يتطاول حتى على الحاكم؟ فاستحيا الشاكون واعتذروا من الشيخ وانصرفوا.
141. في سنة 1983 أرسل الشيخ أحمد بن حجر ابنه الشاعر إلى الشيخ سلطان بن سالم في الشارقة، ليسلمه كتاباً معه سبعة آلاف وخمس مئة ريال قطري، كانت للشيخ سلطان في ذمة الشيخ أحمد، وكان قد اقترضها منه قبل ذلك بسنين. وكانت تلك فرصة للشاعر لمعرفة الشيخ سلطان وسماع حديثه.

Go to top