210. أبو سالمٍقد حــاكَ  ذاكَ مداعِباً

 

وكلُّكُمُ يا صــاحِ،  للــهوِ تائقُ

211. تُخادِعنا الدنيا صــغاراً فما يَعي

 

سيوفَ المنايا  القاصماتِ  المراهقُ

212. ولكنني أبكــي لـذكر  أحـبّتي

 

إذا نعقت بالبينِ حـولي  النـواعقُ

213. فكيف لنا ننســى أخانا محـمداً

 

وكانَ لنا خِــلاًّ  بكتـهُ الخـلائقُ

214. أبو سالمٍ ما فارق الربعَ في الصبا

 

ولكــنْ أتـاهُ بالمــنيَّةِ طـارقُ

215. فصورَتُه في دفــتري تبعثُ البُكا

 

وفي العقل طيفٌ واضحٌ لا  يفـارقُ

216. فإن أجَّلت تـــلك المـنايا لجدِّهِ

 

فما أجّلتْ بل عاجــلـتهُ تسـابقُ

217. وفارَقَ عبــدُ اللهِ من قبلُ جمعَنا

 

أخوكم، وهذا الموتُ للصحبِ سارقُ

218. وسار أبو بدرٍ خلــيلي وخِـلُّكم

 

على دربِه، والموتُ  للمرءِ صاعقُ

219. وليسَ يُلامُ الطِّبُّ إن ماتَ صاحبٌ

 

فما دامَ طَبٌّ  أو تمنّـعَ  حــاذقُ

220. أنغترُّ بالدنيـا وينأَى صــحابُنا؟

 

يفرِّقنا مــوتٌ وذا المـوتُ فارقُ

221. فكيف سنسلو والأسى يتبعُ الأسى

 

وأيدي المنـايا الفاجـعاتُ  تلاحقُ؟

222. ولستُ على ذكرِ الفجــائعِ قادراً

 

ألوذُ  بصـــمتٍ والدموعُ نواطقُ

223. وقد يُخرِسُ المرءَ الحِمامُ إذا هوى

 

فكم هاربٍ والمـوتُ للـمرءِ لاحقُ

224. ولكنّها الأقـدارُ والله  حـــافظٌ

 

وأعــمارُنا من فضلِهِ وهْو رازقٌ

225. وإني لأرجو من إلـهـيَ رحـمةً

 

وأرجو لـكم عمراً ونجـمُكَ بارقُ


الشرح:

209. كان الشاعر مع أحمد بن حميد وسعود بن كائد ومحمد بن سالم القاسمي أثناء المرحلة الابتدائية من الدراسة، أمام بيت والد الشاعر قرب السيف، فأقنعوا الشاعر الذي لم يمسك بندقية قط، بأن يجرب إطلاق الرصاص على طير أمامهم. وكان المدرب الذي حاك المَقلَب مازحاً محمد بن سالم. فعلّمه الجلوس للرمي على أطراف أصابع قدميه، فلما أطلق النار من البندقية (الشوزن) دفعته إلى الوراء فسقط على ظهره على التراب، فضحك أصدقاؤه.
210. أبو سالمٍ: محمد بن سالم بن محمد المتوفى سنة 2001.
216. لما توفي محمد بن سالم بن محمد كان في الخمسينيات من العمر، بينما كان جده الذي سمي باسمه (محمد بن سالم) طاعناً في السن عند وفاته.
217. عبد الله: عبد الله بن حميد القاسمي شقيق أبي طارق. توفي سنة 1978.
218. أبو بدر: عبد الله بن سالم المزروعي الصديق المشترك للشاعر وأبي طارق، توفي سنة 1999.

Go to top