بعد أن رفض الرئيس العراقي صدام حسين الانسحاب من الكويت بات واضحاً أن الولايات المتحدة الأمريكية ستشنّ حرباً على العراق وستقصف بغداد، فكتب الشاعر هذه القصيدة في 19-8-1990 يأسف على ما آل إليه الحال العربي من تشتت وما سيصيب بغداد من الدمار إذا لم ينسحب العراق من الكويت.

لــــم أُطرِ  بغدادَ  إلاَّ  هَزَّنـي  الطربُ

 

كأنّني  من  ليـــالـي   الأنسِ   أقتَرِبُ

كأنَّني حالِـمٌ ...  من  نهـرِها   ثَـمِلٌ

 

بعد  الرُّصـافةِ  قُرْبَ  الجِسرِ أرتَقِـبُ(1)

فما وجدت بها  مـا  قــال   شاعرُنا

 

عينُ المها اليومَ عن  عيـنيَّ  تحتَجِبُ

إلا العساكِرَ سارتْ  فـي   مواكِبِهـا

 

إلى   الجَنوبِ  أراهـا  اليـومَ    تَـنقلِبُ

عودي شَمالاً وكـوني   دِرعَ  أمَّتِنـا

 

وغرّبي   نحــوَ  أرضِ  القُدسِ  نغتَرِبُ

عـودي إلى العُرْبِ والتفِّي  بعُصبتِنا

 

بالدَّمِّ  نَفديكِ .. لا  باـلزيتِ  نختَضِـبُ

لا تُحوجِينا لكأسِ  الغربِ  نشرَبُـها

 

عندَ   الشدائدِ،  كدْرُ  المـاءِ  ينشَـرِبُ

هذي الأساطيلُ مـا  جاءت تُغازِلُنا

 

هذي الأساطيلُ في   أفواهِهـا  العَطَبُ

يا لَلْمُصيبةِ بــاتتْ   أمَّـتـي   شُعَباً

 

وأصبحت   ودِماءُ   الـعُـْربِ   تَنشعِـبُ

لو أدركَ اليومَ حــالَ العُـرْبِ معتصمٌ

 

لـمزّقَ    القبرَ  في  بغدادَ  يَضـطـرِبُ

فَلْنَرحَمِ اليـومَ  يا  بغـدادُ  مُعتصمـاً

 

كي لا يُمـزِّقَ ما  في  صدرِه  الغضبُ

مات الرشيدُ  الـذي  دانت له  أمـمٌ

 

فوقَ البسيطةِ مـن  أملاكِه السحبُ(2)

دارُ الرشيـدِ لـها  في   قلبِنا  سُبُـلٌ

 

أرضُ العروبةِ  في  تاريخِهـا  العَجَبُ

إن يجرَحُوكِ، نزفنا الدَّمعَ  وا أسفي

 

إن يقصفُوكِ ...  علينا العارُ ينتَصِبُ

إن يهزِموكِ... فإني لستُ  منتصراً

 

لا  بل  هُزمــتُ  وحلَّ   الذُّلُ  والكَـرَبُ

بغـدادُ أَسقِي العطاشى في  جزيرتنا

 

ماءُ  الفراتِ  بمــاءِ   البحرِ  يَـنْسكِبُ

الشرح: 

1. في هذا البيت والذي بعده إشارة إلى قول الشعرعلي بن الجهم:

   عيون المها بين الرصافة والجسر     جَلبنَ الهوى من حيث أدري ولا أدري

2. إشارة إلى قول الرشيد عندما رأى سحابة "أمطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك". 

Go to top