5/12/2005

نتوقُ للصــحبِ  والأحـبابِ إن بانوا

 

ونرتضـي بالنــوى إنْ  بانَ دُخانُ

لا تعـذلوني إذا ما  قـــمتُ  أعذُلهم

 

ما هـكذا عاذلـــي  كنَّا   ولا كانوا

كنا  إذا  البـــحرُ  أسـلانا  بنسـمتِهِ

 

مِلنا على الـرملِ والأمـواجُ ألحانُ

ما   عكَّـر  الجـوَّ   دخّـانٌ  ينـــفِّرُنا

 

فالكـلُّ   منشــرحٌ  والكــلُّ  جَذلانُ

عهدُ الصـبا ثابتٌ  لازلـــتُ   أذكرُهُ

 

طولَ السنـينِ فمــا خُنّا ولا خانوا

واليومَ أصبحَ حبلُ الوصــلِ منقطعاً

 

كمــا  تفـرَّقَ  أحـــبابٌ    وجيرانُ

يا ليت إن نلتـقي  يُثري  مجــالسَنا

 

شعرٌ  وعــلمٌ   وأخبـــارٌ  ووجدانُ

بلا  دُخـانٍ   مشتٍّ   قد  يــــشتِّتـنا

 

إذ فـيــه  ضَرُّ  وإزعـاجٌ  وطغيانُ

 

 

 

ماذا  أقول  وقلــــبي  مفـعمٌ  بأسىً

 

لِما  رأيتُ  وعقلي الـيومَ  حَــيرانُ؟

ما لي أؤذِّنُ فــي  الأطـلالِ  منفرداً؟

 

هل  أقفــرت  دارُنا أم زالَ  إيمـانُ؟

فكلما ازدَدْتُ  عـــلماً  زادني  أمَلاً..

 

أن يُدركَ النــاسُ أنَّ  التبغَ شيطانُ

لكن غيـومُ  الأســى  زادت  تحيِّرُني

 

بلا هــطـولٍ  لأنّ    الغــيمَ   دخّانُ

أنا الطبيبُ الذي   آســـيتُهـم  زمناً

 

وإنني  يا أخــي  الإنســانَ   مِعوانُ

بدا التقاعـدُ   يُغرينــي   فأصــرِفُهُ

 

لأنــني    لعـلومِ   القــلبِ   ظـمآنُ

فكلما زاد  عمري   زادنـي  عَــطَشاً

 

فالقلبُ للقلبِ طــولَ العمرِ عطشانُ

 

 

 

يا   مدمنينَ  ألا  يكــفيكمُ   مـــرضٌ؟

 

إرموا سجـائرَكم قـد  ساءَ إدمـانُ

أمراضكم تحت أضلاعِ الصدورِ سرت

 

غداً بكاءٌ إذا مـــا  مـاتَ  شِريانُ

يبكيكمُ  الأهلُ قبلَ  الحَيـن  ويــحَكم

 

قد حانَ يا ناسُ  إقــلاعٌ وهِـجرانُ

أتركعـــونَ   لتبـغٍ    سالــبٍ    نفَساً

 

كأنما القــدوُ والشــيشاتُ  أوثانُ؟

فللــمدخــنِ       أمـراضٌ    معــدَّدةٌ

 

كما لــه  عثَراتٌ   شــأنُها  شـانُ

فصِحةُ  المرءِ  إنْ زادت   ســـجائرُهُ

 

ساءت كثيراً وحـلَّ العمرَ نُقـصانُ

 

 

 

كم يتَّمَ الطفلَ  فــي الأوطـانِ دخانُ

 

فابعَد عــن التـبغِ إنّ التبغَ أحزانُ

يا حبذا نسمةٌ  يحـيا  الـــفؤادُ   بها

 

ما شابها فـــي فنـاءِ الدارِ دُخّانُ

فالطفلُ ينشأ بالأمــراضِ  من صغَرٍ

 

إقلاعُ   والـــدِهِ  حُــبٌّ   وإحـسانُ

كم قد رأيتُ مريضـــاً   بائساً   قلِـقاً

 

يدخِّـنُ التبــغَ  والإدمـانُ  سلطانُ

أكادُ أُبصرُ داءَ القلبِ   فـــي   فـمِهِ

 

وفي  شكــاويهِ  أعــراضٌ  وتِبيانُ

قلبُ المدخن مخــنوقٌ   بــهِ   تلفٌ

 

فهل يعيشُ بغـيرِ  القــلبِ إنسانُ؟

تبدو وجوهُ ذوي التدخــينِ   كـالحةً

 

فيها شحــوبٌ  وتجــعيدٌ  وأشجانُ

وفي المصـابينَ   أحــوالٌ   مـروِّعةٌ

 

كأنما اشتعلت فـي الصــدرِ نيرانُ

إن دخَّنوا هلَكوا إن  أقــلعوا  سلِموا

 

إن حُدِّثوا نفروا فالــخـطبُ إدمانُ

 

 

 

يا مُدمنَ التبــغِ  إنَّ  البـؤسَ  إدمانُ

 

فيه مــن الشــرِّ   والأخطارِ  ألوانُ

فيه   انسدادٌ     لشـــريانٍ   وأفـــئدةٍ

 

فكيفَ يطلُــبُ داءَ  القلـبِ  إنسانُ؟

لو أدركَ  المرءُ  لم  يمسكْ  سجــارَتَه

 

أليس في التبغِ أمـراضٌ  وخُسرانُ؟

تلك السجارةُ    فيـــها   كلُّ    قــاتلةٍ

 

عندي   لأضرارِهـا   علــمٌ  وبُرهانُ

ولا    يَغُـرَّكَ      سيـــجــارٌ     يبـجِّلُه

 

زيدٌ وعمروٌ  فذاك  المـــدحُ  بُهتانُ

لم يُبصروا   فيه   أوضــاراً   مغـلَّفةً

 

وكيف يُبصِرُ سـمَّ  التبــغِ  عميانُ؟

دَعهُ وســارعْ   بعـيداً   عن   مدخِّنِهِ

 

كأنـــما    حـولَه   صــِلٌّ   وثعبانُ

وشِيشةُ السـوءِ  لا  ترشُفْ   مـعسَّلَها

 

وإن   دعـاكَ  لــذاكَ  السـوءِ خِلاّنُ

وإن  فعلتَ  فلا   تنـفثْ  علـــى   أحدٍ

 

نفثُ السمومِ على الخِــلاّن عدوانُ

ريحُ  الدُّخَانِ   لكــلِّ   النــاسِ   سيِّئةٌ

 

لكن   لمُدمِـنِه  عِــطــرٌ   ورَيحانُ

لا خيرَ في صاحبٍ   أسـدى  لصاحبهِ

 

شرًّا  بفـــيهِ   كـأنّ  الشـرَّ إحسانُ

لا تنفثنَّ  عــلى   أصحـابِكم    وَضراً

 

فالنتْنُ   يكــرَهُه  شِــيبٌ   وشـبانُ

هل يُغضبُ الناسَ قولي حينَ أنصحُهم؟

 

إني لــهم لا عليـهم فيهِ  غضبانُ

عجِبتُ من  مـيّتٍ  قد  كــنت  أنصحُهُ

 

واليومَ مَيْتٌ عليهِ  صـاحَ نــسوانُ

أمعنْ   بقولِ  محـبٍّ  ناصـــــحٍ    لكمُ

 

فربـــما  أنقـذ   الإنسـانَ  إمعانُ

Go to top