في   خاطـري   الـيومَ  أفكارٌ   وأشجانُ

 

تَضـيقُ  عنـها   عِبـاراتٌ    وأوزانُ

تَجيشُ في  الـصدرِ لكن   قـد   يفجّرُها

 

جنيُّ  شِعــري  ودمعُ  العينِ  هتّانُ

والشعــرُ   يَعسُرُ    أحياناً    فيُعجزُني

 

بيتٌ  أصارعهُ،   فالشــعرُ  سلطانُ

وربمـا   تعقـبُ     الأمـراضَ    عافيةٌ

 

ويعقبُ  العيَّ   إفصــاحٌ    وتبـيانُ(1)

قد كان شِعري شـعوراً   جاء   منتظماً

 

وقد أعانَ -كما  قد قِيلَ-  شيطانُ

تخفِّفُ   الحزنَ   أشــعـاري    فأنفُثُها

 

ولا تُلامُ  على   أشعـاريَ    الجـانُ

أستغفر اللهَ مــا   الشـيطانُ    ألهمني

 

لكن إلهي  له   فضـلٌ    وإحـسـانُ

والشعرُ   ينــبـِضُ   أفكاراً   بها   نغمٌ

 

فالفكرُ قلبٌ وشِعـرُ  المرءِ  شِريانُ

أكسوهُ  من  خبـرتي    فنًّا    ومعرفةً

 

فالفنُّ  موهـبةٌ    والـعـلمُ    مِعـوانُ

لا كـانَ  شـعــرٌ   بلا    لفظٍ     يزيّنُهُ

 

فالشِعرُ فِكــرٌ بعذبِ  اللفظِ   يزدانُ

هذي سـفينةُ شِعري  أبحرت   ومضت

 

قلبي لها في  مـيـاهِ  البحرِ سكّانُ

شقت طـريقاً لها   في  البـحرِ  مبحرةً

 

أو شقَّ موسى لها والبحرُ مذعانُ

تُزجي  الشـراعَ    ريــاحٌ   لا   تفارقُهُ

 

الريحُ  من  خاطـري  والعقلُ رُبّانُ

تجري الريـاحُ كما قد  تشتهي  سفني

 

لم يُجرِ من خاطـري ريحاً سليمانُ

فصدرُها  فيـه  مـن  دُرِّ  الحِجا  غُرَرٌ

 

وجوفُـها مـن لآلي   الشعرِ  ملآنُ

وقد تطيرُ علـى  الأمواجِ  إن عصفت

 

من   الخـواطرِ  أفـراحٌ     وأحزانُ

أكادُ    أسمـعُ     ألحــاناً    تراقصُها

 

فللقريضِ   كما  للـمـوجِ   ألحـانُ

ذاك الشراعُ  كحـادي  العيسِ يُطربُها

 

إذ زيّنَ اللحـنَ   أوتارٌ   وعــيدانُ(2)

فيا  شـراعاً نسـيمُ     الحُـبِّ   عانقهُ

 

كـمـا    تعـانقَ  عشَّـاقٌ   وخِـلانُ

أرفِقْ    بشعـريَ    تُسلـيـني    لآلئُهُ

 

فلـيس لي غيرَ هذا الشعرِ سُلوانُ

فبحر شِعـريَ  لا   البحرُ  الأجـاجُ به

 

حُـبٌّ   وشدوٌ   وأفـراحٌ   وأشجانُ

لكنّـه  مثلُ   بحـرِ    المـاءِ    تملؤُه

 

جـواهرٌ    كلُّـها    درٌّ   ومَـرجـانُ

في الشعرِ عِلمٌ   وتاريـخٌ   وموعظةٌ

 

وحكمةٌ   زانها   لحـنٌ    ووجـدانُ

يرى الضريرُ بـه زهراً    عليه   ندىً

 

فــي جنَّـةٍ  ملؤُها  وردٌ    ورَيحانُ

لا تَنتَقِص مـن   أصمٍّ  هاجَهُ  طـربٌ

 

لأنَّه   بأغـانـي   الشـعرِ   نشوانُ

يا   سامعاً   غـزلاً    مـنّـي    أردِّدُهُ

 

إني لشِعرِ الصـبا لا الشيبِ ظمآنُ

يا مَنْ يعارض  أشـعـاراً سلوت   بها

 

يا صاحِ مهـلاً فما  الأشعارُ  قرآنُ

ولا   ألــومُ    مُحـبًّا     قـامَ    ينقدهُ

 

فقد يكونُ  بنقــدِ   الشعرِ  إحسانُ

فالشـعرُ   فكرٌ   وأوزانٌ     وعـاطفةٌ

 

والكــلُّ  يُدركُ   أنَّ   الـفكرَ   ألوانُ

وربَّ   فلسفةٍ    سـقـراطُ    صاحبُها

 

خالفتُــها،  فلـه  شأنٌ  ولي شانُ(3)

إن تُغضبِ   المــرءَ   أفكارٌ   تُخالفُه

 

فلن يدومَ   لــه   صـحبٌ   وخِلانُ

دعِ البَلابلَ  تشــدو  في     خـمائلها

 

يهتزَّ  من  طـرَبٍ  زَهرٌ  وأغصانُ

واترُكْ   وروداً    وأزهــاراً     مفتّـحةً

 

لا تقتلعْها   لأنَّ   القــلـعَ  عدوانُ

واسمع لرأي صــديقٍ    لو يخالفُكم

 

ما كلُّ ما خــالفَ الأهواءَ   بُهتانُ

وافتح فؤادَكَ واســمع    ما  تعارِضُهُ

 

قد يُـبرئُ الــداءَ  سمٌّ  مجَّ   ثعبانُ

فالشمسُ نارٌ بــــها  نورٌ     لكوكبنا

 

والشعرُ شعَّ   بــه   نورٌ   ونيرانُ

فالشعرُ شمسٌ أضـاءت للورى طُرقاً

 

والشعرُ كالشمسِ ما أفنـتهُ أزمانُ

في الشعرِ حُسنٌ وسِـحرٌ ليس ينكرُهُ

 

من الخـلائقِ لا إنــسٌ   ولا  جانُ

فحُـسنُ    فاتنةٍ    تَـبليهِ     أزمنـةٌ

 

وحُسنُ شعــرٍ مدى  الزمانِ  فتانُ

إنْ تُغضِبِ البعضَ أشعاريفلا عتبٌ

 

عندي لمــا قلتُ  تِبـيانٌ   وبُرهانُ

لا يُنقصُ الشمسَ نُكـرانٌ  إذا طلعت

 

فالناكــرونَ لشمـسِ  اللهِ  عُميانُ

                                                 22/8/2006 مونترو- سويسرا

الشرح:

  1. العي: الحصر وهو خلاف البيان.
  2. أوتار وعيدان: يقصد بالأوتار الحبال المشدود بها الشراع والعيدان الأخشاب التي تربط بها الحبال.
  3. سقراط فيلسوف يوناني (469–399 ق م) وهو أبو الفلسفة الغربية.

 

Go to top