مناسبة القصيدة: ترحيب بالزملاء والعاملين في مؤسسة حمد الطبية بمناسبة افتتاح قاعة حجر سنة 2006. وكان مجلس إدارة مؤسسة حمد الطبية قد قرر اطلاق اسم (حجر) على قاعة المحاضرات الكبيرة، التي أنشئت في بناية مركز التعليم الطبي، للجهود التي بذلها الشاعر في تأسيس وإدارة مؤسسة حمد الطبية، منذ أن عينه الأمير عضوًا منتدبًا لإدارة مستشفى حمد سنة 1979م.

أهلاً  وسهلاً  بكمْ  في قاعةِ  الحَجَرِ    حُييتمو   فادخلوا   فيها  بِلا   ضَجَرِ

واستمتعوا  بفنونِ  الطبِّ   واستمعوا    لشرحِ  طَبٍّ   يَزينُ   الشرحَ  بالصورِ

تعددت  سُـبُلُ   التطـبيبِ    فانتبهوا     إذ   يلتـقي   سلَفٌ    منها   بمُبتَكَرِ

"ما جازَ أن يُطلقَ اسمِ الحيِّ" قال أخٌ    فقلت: يا صاحِ لا خوفٌ على حَجَرِ(1)

لا  تَجلِبُ  الحَينَ  للإنسانِ   تَسمِيةٌ     ما   للتشـاؤمِ    تأثيرٌ   على   القَدَرِ

مستشفى حمد:

قد زارني الشيبُ  لما  عجَّ   بالحَوَرِ     صرحٌ بلاني بما  قد بانَ  فـي  شعَري

قاعاتُنا  ازدهرت  بالحُوْرِ  وازدحمت     عمَّ النقابُ   وزادت   سُمـرةُ    الخُمُرِ

سلّمتُ عند دخولي  البابَ  في أدبٍ     فلم يجبني سوى مَن كـانَ   مِن  ذَكَرِ

(حَيوا  بأحسن   منها)  لا  يخالفُها     من  كان  آمن  بالقرآنِ  مـن بشَرِ(2)

لَهَونَ  عنِّي  وقد  سلَّمتُ   مبتسماً     كأنني  واوُ عمْروٍ   زِيدَ    فـي  عُمَرِ

الغيدُ   تعرِفُ  أنّي   شاعـرٌ   غزِلٌ     هل ذلك الصدُّ من  دَلٍّ ومـن خَـفَرِ؟(3)

ما رمتُ لهواً بهذا  الصرحِ أو  غزَلاً     فالجِدُّ  أسفرَ في  قولـي   وفي  أثري

كذا   بدأتُ  شبابي    فيهِ   ملـتزماً     بخيرِ  خُلقٍ وبان  الفضلُ  فـي  كِبري

قد زارني الشيبُ   لما  عجَّ  بالحَوَرِ     صرحٌ بلاني بما  قد بانَ  فـي  شعَري

قاعاتُنا  ازدهرت  بالحُوْرِ  وازدحمت     عمَّ   النقابُ  وزادت   سُمـرةُ   الخُمُرِ

لا تظلموا  الصرحَ  بالأقوالِ   والهذَرِ     إنْ بانَ نقصٌ فإنَّ النقصَ في البشَرِ؟

بعضُ  الكلامِ   تمـجُّ  الأذْنُ  جوهرَهُ      وبعضُهُ   جـوهرُ    اليـاقوتِ  والدُّرَرِ

كم قد  قضيتُ  بهذا  الصرحِ  أزمنةً     آثارُها  خُلِّدت  كالنقشِ   في  الحَجَرِ

ما هزهُ  الريحُ  ما   جفتْ    منابِعُهُ     رغمَ  العواصِفِ   والأنـواءِ    والشرَرِ

كنّا  غرسناهُ  غُصناً  لا  فـروعَ   لهُ     واليومَ  يسمو   ظلـيلاً   يانـعَ   الثمَرِ

قضيتُ  جُلَّ  حياتي   فيه   منهمكاً     مرَّتْ  عقودٌ  وعُمـري الآنَ  في قِـصَرِ

قُمنا   عليهِ   فلمّا   شابَ    مَفرِقُنا     هبَّ الشبابُ  بلا ضَعـفٍ ولا  خوَرٍ(4)

فللشبيبةِ     طاقاتٌ      نشــاهـــدُها     كالعزمِ   والجدِّ    والإصـرارِ  والسهرِ

قد يُدركُ  المجدَ ذو صبرٍ  وذو  جَلَدٍ     وإن  تجرّعَ  طـعـمَ   المُرِّ   والصبِرِ(5)

واللهُ   يَسّرَ   فيـهِ    خــيرَ    أدويةٍ     كالحَبِّ  والشُـربِ  أو  كالوخْزِ  بالإبَرِ

فما  وصفتُ   دواءً   لستُ   أعرِفُهُ     حتى  تأكدتُ  مـن  نَفْعٍ  ومن  ضَرَرِ

إنْ  كان  أخطأ   فيهِ   عاملٌ  فَطِنٌ     من غيرِ  قصدٍ  لأسـبابٍ  من  القدَرِ

فما  سمِعتُ  بمشفىً لا   يكونُ  بهِ     أمثالُ  ذلِكَ   قـطُّ   أو   رأى  بَصَري

قد  يَغـفِرُ   اللهُ    إهمالاً   بمهنتِـنا      لكنّ   ذلك    عنـدي   غيرُ   مُغتَفَرِ

يا  أيها  الصرحُ   إنِّي  فيكَ مفتخرٌ     وقد  ألـومُ    طبيباً   غـيرَ    مُفـتخِرِ

لقد  علوتَ   وتسمو  في   مرابعنا      غداً   تفوقُ  سـموَّ   الأنـجُمِ   الزُّهُرِ

والقلبُ قسمي الذي أنشأتُ من عَدمٍ     كماءِ  نهرٍ  عميمٍ  سـالَ   من  حَجَرِ

ما شحَّ أو جـفَّ بل قد فاضَ مُندفِعاً     بـبـسلمٍ     ناجـعٍ    باللهِ     مُـقْـتَـدِرِ

فإن  أردتَ  عِلاجاً  ناجـعاً  فـبهِ وقد     يفوقُ    الذي   تلقـاهُ   في   السفَرِ

لا يحسَبِ البعضُ أنَّ الشيبَ أقعدني     لا والذي أودعَ   النيرانَ  في  الحـجَرِ

لا  زلتُ  أقدحُ  من   نيرانهِ   شرراً     بلا   شرورٍ  ولا  جَـورٍ   ولا   ضـرَرِ

وأنتَ  يا   (حَمَدٌ)   تعلو    بعـافيةٍ     لا زلت مَشفىً  لكلِّ  الناسِ فـي  قطَرِ

الهوامش:

  1. قال أحد زملاء الشاعر أن الناس يتشآمون من اطلاق أسمائهم على الأولاد والمنشئات وهم أحياء.
  2. إشارة إلى قوله تعالى: (واذا حييتم بتحيه فحيوا باحسن منها او ردوها ان الله كان على كل شيء حسيبا) سورة النساء (آية:86)..
  3. الغيد: جمع غادة وهي الفتاة الناعمة. الدّل: جرأة المرأة بتغنج وتشكل. الخفر: شدة الحياء.
  4. الخوَر: الضعف.
  5. الصبِر: دواء مرّ.
Go to top