ألقيت في صنعاء مساء يوم 8/4/2008 في حفل افتتاح المؤتمر السادس لجمعية القلب الخليجية.

عيشٌ بلا وصلِ الحبـيــبِ شَقاءُ

     

والوصلُ إن شاءَ الإلـــهُ  دواءُ


عيشٌ بلا  وصلِ  الحبـيــبِ  شَقاءُ

     

والوصلُ إن شاءَ  الإلـــهُ  دواءُ

هذي الجـبالُ  عرفتُ  يوماً  مـثلَها

 

قد   زيَّنـتـها   حُـلَّةٌ   خــضـراءُ

في بلدةٍ  لا زلتُ   أذكـرُ   حُــسنَها

 

طابَ النسيــمُ بها  وسـالَ الماءُ

أيامَ   كنتُ    (ببُــلْدَرٍ)    مـتـغرِّبــاً

 

فيها  الحِسـانُ  كـأنهنَّ  ظِــباءُ(1)

قد كنتُ فـي  عِـزِّ الشـبابِ   متيَّماً

 

والحُسنُ عـمَّ  ولُـمَّتي   ســوداءُ

واليومَ أبعدني المَشيبُ عن الهوى

 

فكأنَّ   طـيفَ  حبيبتي العَـنــقاءُ(2)

أنا شاعرٌ إن هاجَ  هـمٌّ في الحَشا

 

أو هيَّجت نارَ  الصِّـبــا  حسناءُ

لكنني   أخـفــيتُ   مــيلي   للصِّبا 

 

لمَّـا  غـزتني   لُـمَّـةٌ    بيــضاءُ

فإذا   ذكـرتُ   مدارسـاً   ومـرابِعاً

 

حنّت إلى زمنِ الهــوى  الأهواءُ

فبدت   بعـيني   للصَّــبابَةِ  عَـبرةٌ

 

لم ترضَ عنها شيــمتي الشمَّاءُ(3)

فاليومَ أُعرِضُ عن نسـيبٍ  لاعـجٍ

 

قد حالَ عن شِعــر النسيبِ حَياءُ

وأعود  للـطِّبِ   الحـبـيبِ   وقلـبِهِ

 

طِبُّ   الــقلـوبِ   وقـايةٌ   ودواءُ 

  

 

صنـعـاءُ    فـيكِ   حـدائقٌ   غنَّـاءُ

 

غنَّت   بها   الأطـيارُ  والــورقاءُ

يسلو الحزينُ بـها  وينأى   حـزنُهُ

 

وبحـسنِها     يترنَّـمُ    الشــعـراءُ

لكنَّ لي في  القلبِ  حُزناً  مُبــرِحاً

 

حُزناً  لِمــا   تأتي  بــه   الأنباءُ

تغتالُ    إسـرائـيلُ   طـفــلاً   نائماً

 

فيُصيبُني   ممــا   رأيــتُ   شَقاءُ

طالَ الحِصارُ علـى الجـياعِ   بغزةٍ

 

كسروا الجدارَ  فكبَّـرت   سِـيناءُ(4)

أبناءُ فتـحٍ مع حـماسَ   تخاصموا

 

هل أفلحتْ في صلحِهم صـنعاءُ؟(5)

والنارُ في السودانِ يُشعـلُها العِدى

 

أوَما استهـانَ  بأمَّتي   الأعـداءُ؟

ضاعَ  العـراقُ   وقُطِّـعـتْ   أوصالُه

 

وتشـــرذَمَ     الآبـاءُ     والأبـناءُ

وتقاتـلَ   الإخــوانُ    فـيما   بينَهم

 

والنهرُ   جَفَّ   فســيَّلتهُ   دِمـاءُ

عبستْ   لنا  الأيـامُ   بعــدَ  تــبسُّمٍ

 

وتحكَّمت  فـي    دارِنـا  الغُـرَباءُ

والحالُ في   لبنـانَ  يُنـذرُ  بالأسـى

 

ثارَ الشِّقاقُ   وعـمَّتِ  البغْـضاءُ

وتمزَّقَ الصومالُ في وضحِ الضحى

 

وتكــالبَ    الأذنـابُ    والعُمَلاءُ

أنّى  نظرتُ   مصــائبٌ   تلـهـو  بنا

 

وتوطنـت   فــي   دارِنا الظلْماءُ

وتفنَّنَ   الظــلاّمُ     فـــي    إذلالِـنا

 

والغربُ   يفــخـرُ   أنَّهـم  حُلفاءُ

ما زلتُ أبحثُ في الظلامِ عن الضِّيا

 

حتى نأى عـن مقـلتي  الإغفاءُ

إنَّ الحياةَ   معــاركٌ    لا   تنــتهـي

 

قلَّ الصـحـابُ   وزادتِ  الأعداءُ

نحنُ  الضعافُ  وقد تفرَّقَ  شـملُـنا

 

وسلاحُـنا  ضـ،دَّ  الطغـاةِ  دعاءُ

فالعدلُ في سيفِ القويِّ وإن  طغى

 

والظلمُ ما يَحـظى به   الضـعفاءُ

ربِّي    رجوتُك   أن تـيقِّــظَ   أمَّـتي

 

لتعــودَ    فيـها    نخــوةٌ   وإباءُ

وتهبَّ    تحــمـي    دارَهـا  وتُراثَها

 

ويزولَ   مـن  أرجائِنـا  الجـبناءُ

فالنصرُ آتٍ   لــو   توحَّــدَ   قومُنا

 

إن   التــوَّحُــدَ    قُـوّةٌ    ورَجاءُ

أبناءَ   يعــربَ   كلُّنا  فـي   مـحنةٍ

 

أبناءُ عُربٍ في الخـطوبِ  سَواءُ

لا تعذلوني  واعــذروا   مــا   قلتُه

 

قد  فـجَّرَ  الشـعرَ الحـزينَ  بَلاءُ

 

 

 

أمَّ   العـــروبةِ     أمَّنـا    صَــنعاءُ

 

هيّا   احـضـنـينا   إنـنـا   الأبناءُ

تاقت    إليكِ   قــلوبُــنا   وعـيونُنا

 

فالوصـلُ  في  هـذا اللقـاءِ  وَفاءُ

هذي  الوفـودُ  أتـت  إليـكِ  بعِلمها 

 

بالطِبِّ   فيهِ   للقــلـوبِ   شِـفاءُ

مِن كلِّ أرضٍ في الخليجِ   توافـدت

 

ضمَّ   الجميعَ عـلـى   ثَـراكِ لِقاءُ

ما  خزَّنت  قــاتاً  ولم    يستـهْوِها 

 

تَبغٌ   ولا  لعِبـت  بـها   صــهباءُ

 

 

 

يا ساكــني   صنعــاءَ   إني   قادمٌ

 

من    دوحـةٍ   فيها لـكم  أبــناءُ

خضــراءَ   في   قـلـبِ      الخـليجِ

 

وسِيفُـها ترنو  إليه لُجَّةٌ  زرقـاءُ

حُوريَّـةٌ،    فاليـمُّ   عانـقَ   رأسَـها

 

أمّا   القَــوامُ    فأيكـةٌ   خـضراءُ

والموجُ   قبَّــلَ   خــدّها      بـمودَّةٍ

 

والرِّجـلُ   مادت  تحـتَـها البيداءُ

بحرٌ يَميلُ   إلى   سكـونٍ   موجُــهُ

 

فكأنَّ    كـــلَّ   ميـاهِـهِ    ميـناءُ

كمْ  مجَّدَ  الأجـدادُ   بحــرَ    ديارِنا

 

والخيرُ    فـيــما   مـجّدَ   الآبـاءُ

فالجـودُ    فيـهِ    واللآلئُ    جَـمَّةٌ

 

وهـو  الــدواءُ  إذا  غزتْ  أدواءُ(6)

وأراهُ  قد   صبغَ  السماءَ   بزرقــةٍ

 

وكأنَّـه  تحتَ  الســماءِ   سَـماءُ

 

 

 

قد طابَ  في   هـذا  المساءِ لِقــاءُ

 

القلبُ   فيــنا     قــائدٌ    ولِـــواءُ

والقلب في صنعاءَ  جمّعَ   شملَـنـا

 

إنّا   رعـاةُ   القلــبِ    والحـكـماءُ

والقلبُ   أوَّلُ  مـا   تحــرَّكَ   خِلقَةً

 

وتلتهُ   في  تكــوينها  الأعــضاءُ

كلٌّ يُطــيعُ   ويسـتـقي   من   رِفدهِ

 

فكأنَّــهــا  خـدمٌ      لـه     وإمـاءُ

فالقلبُ شمسٌ  والضـلوعُ    كَواكبٌ

 

والصـدرُ للقلبِ   المُنــيرِ   فضاءُ

لا تحسبوا داءَ القلوبِ  منَ الهوى 

 

والقلبُ من  قتلِ   المــحبِّ   بَراءُ

فالعشقُ   يُسقمُ  عاشـــقاً   ويَغمُّهُ

 

في الرأس لا في الصدرِ ذاك الداءُ

قد أجمعَ   الشــعراءُ   أنَّ   قلوبَـنا

 

فيها   يكـونُ  الحـبُّ   والبغـضاءُ

فـهو    التراث   وحبُّـه    متــمـكنٌ

 

في النفسِ  لا ما  قالت  العلــماءُ

 

 

 

عجباً   رأت  في  حـفلِـنا  صــنعاءُ

 

يشدو  الطبيبُ  ويُنصتُ الشـعراءُ

هذي  القصيدةُ  صغـتُـها   كتـحيةٍ

 

فيــها   ســلامٌ     بيِّـنٌ     وثـناءُ

عوَّدتُـكمْ  في  كلِّ  حـفلٍ    نلــتقي

 

مني   النشيدُ  ومنـكمُ   الإصــغاءُ

فتقبَّــلوا  مني   السلامَ    قـصـيدةً

 

يأيـها     الإخــوانُ      والــزملاءُ

لهوامش:

  1. بولدر: مدينة في ولاية كولورادو الأمريكية درس فيها الشاعر.
  2. العنقاء: طائر خرافي لا وجود له.
  3. الصبابة: شدة الحب.
  4. دمر الفلسطينيون قي 23 يناير 2008 الجدار الحدودي عند معبر رفح بين غزة ومصر فتدفق مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى سيناء المصرية لشراء المؤن.
  5. تمت مفاوضات للصلح بين فتح وحماس من 18 إلى 24 مارس 2008 في اليمن بوساطة يمنية لم تكن لها نتائج حقيقية.
  6. أدواء: جمع داء.

     

 

Go to top