أمواتُ   غزةَ  عن  دُنيايَ   تـرتَـحِلُ       شريعةُ  الغابِ  أودت أم هو الأجَلُ؟1

يا  أيَّها الشعرُ دَعني  اليومَ  أرتجِلُ       فالهمُّ يَعصِفُ  فـي الأحشاءِ  يشتَعلُ

دَعِ  القوافيَ   تـأتيني     لأُرسِـلَـها        وأنفُثَ  الشعرَ  حتى الجرحُ   ينـدمِلُ

إنٍّـي أُحِـسُّ  بنارِ  القَهرِ   تُـحرِقُـني        والدمعُ يجري وبعضُ  العُربِ يحتَفِلُ2

 

لمّا بدت  مُقلَتي   بالدمعِ   غــارقةً        ناشدتُها الصبرَ:  كُفِّي  أيَّـها  المُقَلُ

لكنَّـني  لم  أُطقْ  حَبْـساً    لدمعتِها        لمّا رأيتُ   دموعَ   الطفلِ    تـنهمِلُ

أبناءُ غزةَ  في  نهرِ  الدِّما   غَـرِقوا       ونحنُ  فوقَ  الرُّبى   ما  مسَّنا  بلَلُ

 

رأيتُ   غَـزةَ    والنيرانُ     تُـحرِقُـها        والناسُ  في طُرقاتِ  الحيِّ قد  قُتلوا

فالقصفُ   منهمرٌ  والدمُّ   مُنفَــجرٌ        والموتُ  منتشرٌ   والليلُ     مُـنسدِلُ

فأرضُ  غزةَ  سَهلٌ  لا   جِـبالَ بـها        لا تَعصمُ  الناسَ  غاباتٌ  ولا   جَـبلُ

أرى الثُّكالى  على  الأمواتِ  حـانيةً        والطفلُ  يشكو الطوى  والأمُّ   تَبتهِلُ

جَريمةٌ  ليسَ  يرضى  بطشَها بَـشرٌ       حزَّت  بقلبي  وقد ضاقت  بيَ  الحِيلُ

ما ذنبُ  أطفالِها  فـيها   وقد رَقَـدوا       أن يُقصَفوا عُـنوةً؟  تَباً   لما    فعَلوا

جَرحى  يَئنُّونَ من نَـزْفٍ  ومن  ألَمٍ        على البغالِ  لغلقِ  الدربِ  قد نُقلوا3

فالغربُ   متَّـفِقٌ   والعدلُ   منـخَرِقٌ       والبابُ مُنغَـلِقٌ    والقَصـفُ    متَّصِلُ

فكيفَ    يَلـجأُ   مكلومٌ   به   ألَـــمٌ        إلى أخيـهِ  وسُدَّتْ   دونَــهُ  السُّبلُ؟4

   

لقد تمادى  بنا  الأعداءُ  فـي  زمَـنٍ       تَشتَّتَ  العُربُ  لا  يدرونَ  ما العَـمَلُ

فما  أتاهمْ    حكيمٌ   يقـتـدونَ   بهِ        ولا   زعـيمٌ  أمينٌ   صادقٌ     بَــطَلُ

فقصفُ غزةَ  أشجى  الكونَ  قاطِبةً        وصَمْتُ  حكَّامِنا    بالخِـزي  يشتمِلُ

كأنّهمْ  أفصحوا  بالصمْتِ  وا أسفي       لا ناقةٌ   لهمُ   فيـها  ولا      جَـمَـلُ

يا ليتَ  (شافيزَ)  من حـكّامِ   أمَّتِنا       نِعْمَ الرئيسُ  ونِعْـمَ  القائدُ    الرجـلُ5

حكَّـامُـنا   أذنبوا  في  حقِّ    أمَّتِنا        وليسَ  يا قومُ  في إصلاحِـهم   أملُ

فزادَ  ذنبُهمُ  سُـوءاً   وقولُهمُ   كِذباً       وبعضـهمْ   للأعـادي    طيِّعٌ  خَوَلُ6

إن كنتَ  تنصرُ أعدائي فلستَ أخي       بل أنتَ  مثلُ  عدوي  مُــجرِمٌ    نذِلُ

 

رأيتُ (لفني)على الشاشاتِ في جَذَلٍ       لن  يسـتمِرَّ   (للفني)  ذلكَ  الجَذَلُ7

قد ادَّعتْ أنَّ بعضَ العُربِ  سـانَدَها        من أجلِ  قتلِ حماسٍ، حربَها   قَبِلوا

خِزيٌ لهمْ  ودماءُ   العُـربِ  تلعنُهم        إذا أعانوا  على   الإخوانِ   أوخَذلوا

قد قسَّموا  العُربَ  مُشتَـدٌّ   ومُعْتَدِلٌ        إن  الجَبانَ   برأيِ  الغَـربِ    مُعتَدِلُ

 

لا يَضمنُ  النصرَ جـبّارٌ  ومُغتَصِبٌ        إنَّ الليـالي  وإنْ   طـالت   لها  دُولُ

كمْ   قِلةٍ   غلبت  أضـعافَها  عَدداً         سلاحُها   قلبُها   والصـبرُ   والعَملُ

مَن قال إنَّ  الوَغى بالجوِّ  يكـسِبُها        لم  يَتَّعِظْ  أبداً  بل    قولُـه    خَطَـلُ

في حربِ  لبنانَ لاسرائيلَ   موعظةٌ        فهل وَعتها؟ أما أزرى  بها الفَشلُ؟8

كم ادَّعتْ  كَـذِباً   قد  حققت  هدَفاً        فكِذبُ  صَهيونَ  طولَ الدهرِ  مُتصِلُ

حقائقُ  الحربِ  قد  تأتي غداً عَلناً        والكِذبُ  في الحربِ  مبذولٌ ومبتذَلُ9

مع أنَّ   قَتلَ   صِغارٍ  غـمَّني أسَفاً       أقـولُ  للنفسِ  صبراً    إنَّـه    الأجَلً

لا تبتَئسْ  جَزَعاً  من  كـبوَةٍ سَبقت        فكمْ  تحـققَ     بعدَ   الكَـبوةِ   الأمَلُ

 

وهل  تُلامُ  حَــماسٌ  في   مُقاوَمةٍ؟       وهـل   يُرى   لشـريفٍ  مثلِها   بدَلُ؟

قد لامَـها الغربُ  واسرائيلُ   تخنُقُها       ومجلسُ   الأمْـنِ   لاسرائيلَ   يَمتَثِلُ

فخلِّ  عنكَ  رُؤى  اسرائيلَ  ساقِطةً        وانصرْ أخاكَ  الذي يسمو به العَملُ

واعدِلْ عن العـذْلِ  فالهيجاءُ طاغيةٌ       لا يَحسُنُ اللومُ  هذا  اليومَ  والعَذَلُ10

أسْعِفْ أخاكَ الذي في النارِ مُـحتَرِقٌ       ما اليومُ  يوماً  يَجوزُ  القولُو الجدلُ

 

إن الشعـوبَ بكلِّ الأرضِ قد  خرجَت       من أجلِ  غزةَ  فاكتظت بها   السُّبُلُ

إن الملايينَ في اسطنبولَ قد غَضِبت      ونددتْ   بسكوتٍ   لـيـسَ  يُحتَمَلُ11

أما الشعوبُ بأرضِ العُربِ  فاختلفت       بعضٌ  تظاهرَ  والباقونَ  ما  سـألوا

والبعضُ صلى على أرواحِ من قُتِلوا       هل يَكتفي  بصلاةِ   الغـائبِ  الرجُلُ؟

يا جافياً  أهلَنا  فيها  وقد   قُصِـفوا       نارُ الجَـفاءِ صلتهمْ   وهي   تَشتَـعِلُ

 

يا أمةَ العُربِ هـل  ماتت  ضمائرُنا؟       وهل  تَـفشَّى  بنا  الخِذلانُ   والعِلَلُ؟

هل نَحنُ  نسـلُ سُـيوفِ اللهِ  ويلَكم؟       سيوفُهم  ما ونت يوماً  ولا  الأسَلُ12

يا لَلعروبةِ يا لَلعـارِ ..    ماغَضِبت       هذي الملايينُ واستشرى  بها الخَجَلُ

يا ربِّ  أَخـرج  لنا  من نسلِنا  عرَباً       شُمَّ  الأنوفِ   أسوداً   أينـما   نَزلوا

يا ربِّ  يسِّرْ لــقومي  مَنْ  يُوحِّدُهمْ        وامحقْ إلهيَ مَن  خانوا  ومن خذَلوا

 الشرح:

1. بدأ الشاعر القصيدة وهو يشاهد الحشود الفلسطينية في غزة تشيع شهداءها.

2. يحتفل: إشارة إلى احتفالات رأس السنة الميلادية التي أقيمت والحرب الإسرائلية على غزة التي بدأت في 27 ديسمبر 2008 مستمرة.

3. على البغال: لقد تم نقل بعض المصابين إلى المستشفيات على البغال لتعذر وصول سيارات الإسعاف إليهم.

4. سدت الطرق: بسبب الحصار المحكم على غزة من جميع الجهات بما في ذلك معبر رفح.

5. أمر الرئيس الفنزويلي شافير طرد السفير الإسرائلي وقطع العلاقات مع إسرائيل بسبب عدوانها على غزة ولم تفعل ذلك الدول العربية التي لها علاقة مع إسرائيل.

6. خول: خدم.

7. لفني: وزيرة الخارجية الإسرائلية.

8. حرب لبنان: الحرب الإسرائيلية على لبنان صيف 2006 التي انهزمت فيها إسرائيل.

9. الحرب: المقصود الحرب القائمة على غزة أثناء كتابة القصيدة.

10. لامت بعض الأنظمة العربية مثل مصر حماس وحملتها المسؤولية عن قصف إسرائيل لغزة.

11. اسطنبول: إشارة إلى أن أكثر شعوب العالم التي خرجت في مسيرات ومظاهرات من أجل غزة ضد إسرائيل كان الشعب التركي.

12. سيوف الله: أي القادة المسلمون والعرب الأوائل أمثال سيف الله خالد بن الوليد.

Go to top