انتقل إلى رحمة الله تعالى سمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة صباح يوم الأربعاء 27/10/2010، عن عمر يناهز 93 عاماً، بعد ‏أن حكم البلاد 62 سنة. وكان قد عين الشيخ أحمد بن حجر آل بو طامي، والد الشاعر، قاضياً لرأس الخيمة منذ أن تولى الحكم. وكان الفقيد رحمه الله ‏يعطف على الشاعر منذ طفولته، ويشجعه على الدراسة، ويعامله معاملة الأب لابنه حتى آخر أيامه. لذلك حزن الشاعر لوفاة الشيخ صقر حزنًا شديدًا، ‏فرثاه بالأبيات التالية:‏

           

قضى الله فاستعبرتُ حزناً على صـقرِ    أراهُ بعينِ الأمسِ إذ كنتُ في صِــغري

فقدتُ   الكَرى أبكي   عليهِ   بلَوعَةٍ    أفكِّرُ فيما   كانَ   منّي   ومِن صَقْرِ


 

انتفل إلى رحمة الله سمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة صباح يوم الأربعاء 27/10/2010 عن عمر يناهز 93 عاماً بعد أن حكم البلاد 62 عاماً. وكان سمو الشيخ صقر قد عين الشيخ أحمد بن حجر، والد الشاعر، قاضياً لرأس الخيمة منذ أن تولى الحكم. وكان الفقيد رحمه الله يعطف على الشاعر من طفولته ويشجعه على الدراسة، ويعامله معاملة الأب لإبنه. لذلك حزن الشاعر على وفاة الشيخ صقر حزنًا كبيرًا فرثاه بالأبيات التالية:

 (لتحميلة القصيدة  PDF إضغط هنا)

قضى اللهُ، فاستعبرتُ حزناً على  صـقْرِ ‏           أراهُ بعينِ  الأمسِ، إذ كنتُ فـي صِــغْري

فقدتُ   الكَرى  أبكي   علــــيهِ   بلَوعةٍ             أفكِّرُ  فيما   كانَ   منّي   ومِن  صَقْرِ

يُـبادِرُني   دهري  بمـا   كــــــنتُ   كارهًا            وتَدفَعُني   الأيامُ   فـــي   مَعـبَرٍ   وَعْرِ

ومهما احتمى الإنسانُ، ما عاشَ خالِدًا            تُصِبْه سِهامُ الموتِ من حـيثُ  لا يَدري

تَسيرُ  رِكابُ  الـدهرِ،  تَجري إلى  الفَنا             وتخلُدُ  قبلَ الحشرِ  في  خَنـدقِ  القـبرِ

بكيـــــتُ  أبي  بالأمسِ   حينَ    فقدتُهُ     ‏        بدمعٍ يواسي  الحُزنَ في داخلِ الصــدرِ

وحينَ طغى  ما في  الفؤادِ مــنَ الأسى             وأشعلَ  أشجـــانــي   تفــجَّرتُ   بالشِّعـرِ

فهذي  جُيوشُ الحُزنِ  تَغزو  خَـواطري ‏            تُفجِّرُ  عَبْراتي، وتقضي  على  صــبري

فقد  ثارَ  في  نفسي  الأسـى    بِمَرارةٍ             وأحسستُ في  صدري أحرَّ  مـن الجَمْرِ

وقفتُ    أصلّي    والجـــــموعُ    غفيرةٌ ‏            على نعشهِ، والنعشُ  يَبكي على صـقْرِ

بكيتُ  على  صقْرٍ،  وقد   كانَ   والداً             بكيتُ عليه  في  الصباحِ  وفي العصرِ

فقد  ساءني  أن  أفـقِدَ  اليومَ   شيخَنا             وقد  حَزَّ  في  نفسي  بقاصمةِ الظــهرِ

فحُبِّـي  لصقْرٍ  قد   نَما  مُذْ  طـــفولتي             فقد  كانَ  لي عَوْناً علىالعلمِ والفـكرِ(1)‏

فإنْ   كانَ  مِنْ  بِرٍّ  دمــوعٌ  ومِنْ  وَفا             فلا شكَّ  أنَّ  الدّمـعَ يا شيخُ  من  بِرّي

وكلٌّ  على   ذاكَ   الطريقِ    مُـــسافرٌ             ولا  بُدَّ   للإنسانِ  مِـن   وحـشةِ القـبرِ

ولا   حولَ   لــي   إلا    رِثاؤُك   والدًا             عليَّ  عَطوفًا من صبايَ  ومن صِــغْري

وكلٌّ   تمنّــى   أن   يـــــدومَ    مُخـــــلَّدًا            ولكنْ   قضاءُ  اللهِ  مـن   سُنّةِ الــدهرِ

تذكّرتُ  أيامَ   الصِّـبا،  مــــا   نسِــيتُــها            وفضلُكَ في التعليمِ  يَبقى  مَــدى العُمْرِ

وكمْ  لكَ  مِن  أيدٍ على  كلِّ  مـــن أتى             ليطلُبَ  منكَ  العونَ  في البرِّ  والبـحرِ

فلستُ  أوفِّي   في  رِثائي   جَــميـــــلَكمْ             ولو صُغتُ  أشعاري  عقوداً  من  الدُّرِّ

فلا  غروَ إن أطنبتُ في  ذكرِ  فضـلِكمْ             فما  مِثلُ قولي  قولُ  زيدٍ  ولا  عــمْرِو

حكمتَ  بلا جَورٍ،  وأرضيتَ  من  شكا             وساويتَ بين الناسِ  في السرِّ والجـهرِ

تَبِعتَ خُطى الفاروقِ في العــدلِ  حاكِمًا             وحزمَ  علـــيٍّ   واصطبارِ  أبـي  بـــكرِ(2)‏

تواضعتَ   للتلــميذِ   والشــيخِ   والفتى             تُرحِّبُ    بالزوّارِ    بالكــــفِّ   والثــغْرِ(3)

فشكري  على   مَرِّ   الزمانِ  أصــوغُهُ             بلا مِنَّةٍ  مِنّي  عــلى  المَدحِ   والشـكرِ

عسى  اللهُ  يَجزي   شيخَنا خــيرَ  جَنَّةٍ            ويُلهِمُنا ‏‎ ‎حُسنَ  العزاءِ  مــــــــعَ  الصــبرِ ‏

    الهوامش:

1.     ذكر الشاعر فضل الشيخ صقر عليه أيام الدراسة بإسهاب في قصيدته الطويلة (لامية الخليج)، في الأبيات 650-662 والبيت 682. كما أشاد بفضل الشيخ عليه في الأبيات 99-122 من (القصيدة القاسمية).

2.     سمع الشاعر من والده، قاضي رأس الخيمة، عن عدل الشيخ صقر وحزمه في تنفيذ ما يحكم به الشرع، دون تعصب ضد أحد أو محاباة لأحد، كبيرًا كان أو صغيرًا. وكانت شهرة الشيخ صقر بالحزم هي التي جعلت إخوانه يتفقون جميعاً، ومعهم والدهم الحاكم الأسبق، على تنصيب الشيخ صقر حاكماً بعد أخذهم الحكم من عمهم سنة 1948، مع أن في إخوانه من هم أكبر منه سنًّا.

3.     كان الشاعر يأخذ معه زملاءه تلاميذ صفه سنة 1957م في المرحلة الأولى المتوسطة، في بعض المناسبات، للسلام على الشيخ صقر في مجلسه القريب من المدرسة (القاسمية)، أثناء الفسحة المدرسية عصرًا. وكان الشيخ صقر يقوم واقفًا للتلاميذ الصغار يصافحهم واحدًا واحدًا، ثم ينصرف إليهم كأبنائه يحدثهم، ويشرب الشاي معهم، ويشجعهم على الدراسة والاجتهاد. ولم يعترض حرس باب منزل الشيخ على دخول التلاميذ جميعهم مجلس الحاكم دون موعد مسبق، لمعرفتهم بالشاعر الذي كان ابن قاضي البلاد آنذاك، ولأن باب مجلس الشيخ كان مفتوحًا لجميع المواطنين بلا استثناء.

 

Go to top