مناسبة القصيدة: قام الشاعر بزيارة صديقه وصديق والده السيد سعيد بن علي الشامسي في منزله في الشارقة مساء يوم  1 نوفمبر 2012. وكان الشاعر قد كتب له تحية شعرية وهو في الطريق إليه. فحياه بها ووعده بتكملتها. وقد سمع الشاعر منه بعض القصص وبعض الأشعار.

كان السيد علي بن سعيد الشامسي رحمه الله والد سعيد، من وجهاء رأس الخيمة، وكان صديقًا حميمًا لوالد الشاعر فضيلة الشيخ أحمد بن حجر آل بو طامي البنعلي. فلما كان سعيد وأخوه أحمد صغيرين طلب أبوهما من صاحبه الشيخ أحمد أن يعلمهما أصول الدين واللغة العربية والأدب. فوافق وقام بتعليمهما في مجلسه لسنوات. وكانت علاقة الشيخ بهما علاقة أب بأبنائه، واستمرت تلك العلاقة بعد وفاة والدهما إلى أن توفى الله والد الشاعر رحمه الله. ولما توفي أحمد أخو سعيد سنة 1996 بكاه الشاعر ورثاه بقصيدة معبرة عن حزنه. ويستذكر الشاعر في القصيدة التالية التي يحيي بها سعيدًا تلك العلاقة القديمة والحميمة الشخصية والعائلية بينهما.

إضغط هنامن أجل PDF

سلامُ  اللهِ   يا   صاحِ    سعيدُ         كأنَّ  اليومَ   إذ  أشرقتَ  عيدُ

أتيتُ   مسلِّمًا،   ولكم     مُحِبًّا         فأعجبني   حديثُكَ    والنشيدُ


وأسمع   منك   أخبارًا    وشعرًا         فهذا   ما   أرومُ   وما   أُريدُ 

ألا  فاسمعْ  قصيدي  يا  سعيدُ          فأنتَ القصدُ  والعقلُ   الرشيدُ

كِلانا  قد  علانا  الشيبُ   قهرًا          وفارقنا  الشبابُ   فلا   يَعودُ

تمنيتُ   الشبابَ   يعودُ    يومًا         فلا  يُبدي   الزمانُ  ولا  يُعيدُ

وقد  أبكي  الصبا والدهرُ  يجري         فلا  يجري الزمانُ  كما  نُريدُ

وِدادٌ   بين    شيخينا    عريقٌ          رواهُ    ذو  القرابةِ   والبعيدُ

سأذكرُ ما حييتُ صحابَ شيخي          وأصحابي،   فحبُّهمُ    شديدُ

وقد    شهدَ   الأنامُ     لوالِدَينا         بفضلٍ   لا    يُبادُ  ولا   يَبيدُ

طلبتَ العلمَ  عند   أبي   صغيرًا         وكان   كأنّه    البحرُ  المديدُ

ويجلسُ للدروسِ  حِذاك   سيفٌ         وأحمدُ   لا  يحيدُ   فيستفيدُ(2)

مجدٌّ  في  دروسِك  قال  شيخي         فما  أنت  الشقيُّ  ولا  العنيدُ

ذكيٌّ      قال    إنك يا   سعيدُ         سريعُ الحفظِ تحفظُ   ما  يُفيدُ

أحبُّك  يا سعيدُ  كحُبِّ   شيخي         وليس  سوى المودةِ  ما  أُريدُ

لك  الرأيُ   الموقّرُ  مذ  صِباكا         فرأيُكَ  يا سعيدُ   هو  السديدُ

سعيدٌ   رافقتكَ   شموسُ   سَعدٍ         فأنّى  سرتَ  طالِعُك السعيدُ(3)

فأنت    عرفتَني     وأنا   وليدٌ          لفضلِ  أبيهِ قد عُرِف  الوليدُ

سمعتُكَ   مادِحًا   لأبي    كثيرًا         لأن  البِرَّ   طبعُكَ  لا الجحودُ

وقد   شاركتني    حزنًا    عليهِ         وكلَّ   لسانُهُ   وهو    القعيدُ

ولم  تعهدهُ  يصمتُ   في  لقاءٍ         ولا  عن  وَعظِهِ  يومًا   يَحيدُ

لسانُ  أبي  حسامٌ   دونَ  غِمدٍ         بهِ  يعلو  المنابرَ   أو   يقودُ

بكيتُ  على  أخيكَ  وكان  خِلّي          فسال الدمعُ وانسكبَ القصيدُ

فقدناهُ    ورغمَ    الفقدِ    يبقى         لأحمدَ  بيننا  الذكِّرُ   الحميدُ

وقد  شهدَ الورى   لبني    عليٍّ         بأنَّ    أكفَّهمْ   كرمٌ    وجودُ

نجومُ  السعدِ  حولك  قد  أنارت          مدى  الأعوام، رافقك السعودُ

كريمُ  الأصلِ  من  ظهرٍ  وبطنٍ          شريفٌ، والكرامُ   لك  الجدودُ

ولن  أنسى  لأمِّكَ   فضلَ  خيرٍ          لها  في  جنةِ  الخُلدِ  الخلودُ

حَمتني من  عُبابِ  البحرِ  طفلاً         وكان  لفضلِها   أثرٌ  حميدُ(4)

سلامٌ   من   مُحِبٍّ   يا   سعيدُ         فيومي  إن  أراك  هو السعيدُ

فعش  عمرًا  طويلاً   في   نَعيمٍ         كما تهوى، تعيشُ  لمن  تريدُ

فمثلك   ما    رأينا    يا  سعيدُ          لك  العمرُ  المؤمَّلُ   والمديدُ

الشرح:

1.     كان السيد سعيد يملك سفينة تجارية في الستينات من القرن الماضي، وكان قد سافر بها إلى اليمن، فنقل بعض الأغاني والأشعار الوطنية التي سمعها آنذاك في عدن بعد ثورة 6 سبتمبر 1962م. وكان الشاعر قد سمع من سعيد سنة 1967 بعض تلك الأشعار، وأعجب بقصيدة منها. فسأله في اللقاء الأخير إن كان يذكرها فأجاب من ذاكرته:

 شعبي ثار اليومَ جدد ما غبرْ    لن ينال المجد إلا من صبرْ

ومنها:

ثورة الحق  على  الظلم  صواب   دفنت كل المآسي في التراب
وانبرى السلال من فوق السحاب  يسكب الخيرات للشعب مطر

2.     من تلاميذ الشيخ أحمد بن حجر سيف بن سعيد بن غباش وزير الدولة للشؤون الخارجية بالإمارات العربية المتحدة الأسبق وأحمد بن علي الشامسي أخو سعيد.

3.     طالِع المرء: نجمه أو ما يتوقع له (في علم التنجيم).

4.     كان الشاعر طالبًا في المدرسة القاسمية الابتدائية في رأس الخيمة بينما كان يسكن في مدينة معيريض التي يفصلها البحر عن مدينة رأس الخيمة، فكان ينتقل بالعبرة (القارب) إلى المدرسة ذهابًا وإيابًا. وفي السنة الدراسية الأخيرة في تلك المدرسة تكرمت والدة سعيد رحمها الله وطلبت من والد الشاعر أن يسمح لابنه بتناول وجبة الغداء يوميًا في بيتها في مدينة رأس الخيمة مع حفيدها عبد الله بن علي الزعابي الطالب في نفس المدرسة، بدلاً من عبور البحر إلى معيريض للغداء، فوافق الشيخ.

Go to top