الحج

 لما أمرض الحبُّ قيساً أخذه أبوه إلى مكة للحج. ولجأ إلى بيت الله يدعو الله العافية راجياً أن يرجع عقل قيس. وسأله أبوه أن يتعلق بأستار الكعبة راجياً من الله أن يعافيَه من حب ليلى، فاستجاب لأبيه وتعلق بأستار الكعبة لكنه قال في دعائه: اللهم زدني لليلى حبًّا وبها كلفاً وفيها تلفاً ولا تنسني ذكرها أبداً. ثم أنشد:

دعا  المُحرمون الله  يستغفرونه      بمكةَ وهناً  أن ستُمحى ذنوبُها
وناديتُ أن يا ربِّ   أولُ  سؤلَتي      لنفسيَ ليلى  ثم  أنت  حسيبُها
فإن أُعطَ ليلى في حياتيَ  لا يتب      إلى الله خلق  توبةً  لا  أتوبها
يَقرُّ  لعيني  قـربُها   ويزيـدني      بها عجباً من كان عندي يَعيبُها
وكم  قائلٍ  قـد قال تبْ  فعصيتُه      وتلك لعمري  خَلةٌ  لا  أصيبُها (1)

فسأل أبوه الناس أن يدعوا له بالفرج، فلما أخذ الناس بالدعاء أنشأ قيس يقول:

ذكرتكِ والحجيجُ لهم  ضجيجٌ      بمكة والقلوبُ  لها  وجيبُ (2)
فقلتُ  ونحنُ  في  بلدٍ  حرامٍ      به  لله  أخلصـت  القلوبُ
أتوبُ  إليك  يا  رحمنُ   مما      عملتُ فقد تظاهرتِ الذنوبُ
فأما  مِن هوى ليلى  وتركي       زيارتـها   فإني لا  أتوبُ
وكيف  وعندها  قلبي  رهينٌ      أتوب  إليكَ  منها أو أنيبُ؟

ولما كان بمِنى نادى منادٍ من الخيام: "يا ليلى"، فخر قيس مغشيًّا عليه, واجتمع الناس حوله ونضحوا على وجهه الماء فأفاق، وقال:

وَداعٍ دَعا إِذ نَحنُ بِالخَيفِ مِن مِنىً        فَهَيَّجَ   أَحزانَ  الفُؤادِ   وَما   يَدري
دَعا  باسمِ  لَيلـى  غَيرها   فَكَأَنَّما        أَطارَ بِلَيلى  طائِراً  كانَ  في  صَدري
دَعا بِاسمِ لَيلى أَسـخَنَ  اللَهُ عَينَهُ         وَلَيلى  بِأَرضِ  الشامِ   في  بَلَدٍ  قَفرِ
عَرَضتُ عَلى قَلبي العَزاءَ  فَقالَ لي        مِنَ الآنَ  فَاجزَع لا تَمَلَّ  مِنَ  الصَبرِ
إِذا بانَ  مَن  تَهوى  وأصبح  نائياً        فلا شيءَ أجدى من حلولك  في القبرِ

وادّعى أن حج الحجاج ناقص لا يتم إلا بزيارة ليلى والسلام ِعليها:

إِذا الحُجّاجُ  لَم يَقِفوا بِلَيلى       فَلَستُ أَرى  لِحَجِّهِمُ  تَماما
تَمامُ الحَجِّ أَن تَقِفَ المَطايا       عَلى لَيلى وَتُقريَها السلاما

الشرح:
1. خلّة: حاجة.
2. وجيب القلب: اضطرابه.

 

Go to top