كلمة الدكتور حجر أحمد حجر البنعلي وزير الصحة في قطر - في افتتاح مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مسقط عمان بتاريخ 10/2/1999

بسم الله الرحمن الرحيم

معالـي الوزراء السادة أعضـاء الوفـود .. السادة الحضـور

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يشرفني كرئيس للدورة المنصرمة أن أتقدم بالشكر الجزيل لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم على تكرم جلالته باستضافة هذا المؤتمر، كما أشكر معالي الدكتور عليبن موسى وزير الصحة العامة على حسن الاستقبال والترحيب.

لقد حظي العام المنصرم بعدة اجتماعات ونشاطات مثمرة لتطوير العمل الصحي لدول مجلس التعاون. وسيتناول سعادة الدكتور عبد الرحمن السويلم مدير المكتب التنفيذي فيما بعد شرح تلك النشاطات والإنجازات. لذا فإني لا أرى ضرورةً في تكرار سردِها.

أيها الأخوة:

إن التمعنَ في التاريخِ يساعدنا على إدراك الحاضر واستشراف المستقبل. ولعلي من الذين يستهويهم التاريخ كثيرا، تاريخ الطب عامة وتاريخ طب القلب بوجه خاص. ومع أنني جديدٌ على نادي وزراء الصحة ألا أنني لست جديدا على مؤتمرات وزراء صحة الخليج التي شكلت جزءً من تاريخ عملي في الحقل الطبي.

لقد حضرت وشاركت في مؤتمرات وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي، وكان أولُ اجتماعٍ حضرته هو اجتماع المؤتمر السادس لوزراء الصحة في 2-7 يناير 1979، أي قبل عشرين سنة، وكان ذلك الاجتماع في هذه الدولة وهذه المدينة المباركة، مدينة مسقط.

ولو استعرضنا المواضيع التي نوقشت في ذلك المؤتمر قبل عشرين سنة في مسقط لأدركنا حقيقة إنجازاتنا. وليس غريبا أن نلاحظ أن أغلب المواضيع التي على جدول أعمال هذه الدورةالرابعة والعشرين كانت قد نوقشت في الدورة الرابعة، قبل عشرين سنة، وذلك لأنها ليست مواضيعاً تحل بقرار، ولكنها مواضيع تهدف إلى التعاون والتنسيق المستمر بين الدول الأعضاء.

فمن المواضيع التي نوقشت آنذاك:

الشراء الموحد للأدوية: وهو من أهم ما أنجزته مؤتمرات وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي. حيث أننا بفضل الشراء الموحد نحصل على الدواء بتكاليف أقل.

الشراء الموحد لأجهزة المستشفيات: ولا يزال التنسيق والعمل به ساريا.

رعاية الأمومة والطفولة: وقد تشعب من ذلك حتى الآن دراسة صحة الطفل ودراسة صحة الأسرة الخليجية ولقد أكملت بعض الدول الخليجية جميع مراحل الدراسة والتي ستعود نتائجها بالنفع على الدول الأعضاء خاصة فيما يتعلق بالتخطيط للخدمات الصحية.

تصنيع ومراقبة الدواء في المنطقة: وقد حضي هذا المشروع بدعم وتشجيع من الدول الأعضاء للصناعة الدوائية في الخليج. وكانت فكرة تصنيع الأدوية في الخليج قد طرحت في المؤتمر الأول سنة 1976 في الرياض.

خدمات بعثات الحج الطبية للدول الأعضاء: ولا يزال التنسيق بشأنها مستمرا حتى اليوم.

حوادث السيارات: لم تستمر مؤتمرات وزراء الصحة في مناقشة هذا الموضوع حيث تبناه فيما بعد وزراء الداخلية.

مشروع إنشاء مركز طبي لفحص العمالة الوافدة:بدأ نقاش الفكرة في مسقط آنذاك، وقد تم الآن تحديد عدة مراكز للكشف على العمالة الوافدة للخليج.

استئصال مرض الجدري: لقد أعلن في ذلك المؤتمر في 1979 استئصال مرض الجدري من الدول الأعضاء، والحمد لله، وهو إنجاز تاريخي ليس لنا فحسب، ولكن لمنظمة الصحة العالمية ومهنة الطب.وتلا ذلك الاجتماع إيقاف التطعيم ضد الجدري في الخليج.

المراكز الطبية المتخصصة: لقد نوقشت في مسقط آنذاك مراكز خليجية لجراحة القلب وزراعة الكلى. وكان الاتجاه منذ السنوات الأولى لمؤتمرات وزراء الصحة لدول الخليج إنشاء مراكز متطورة لبعض التخصصات الطبية في بعض دول الخليج كالقلب في دولة أو دولتين والكلى في دولة والعيون في أخرى ليستفيد منها جميع مواطني مجلس التعاون الخليجي وقد شكلت لجان لهذا الغرض. ولقد نجحت عدة دول خليجية في إنشاء مراكز طبية متطورة ، ولكن خصصت لعلاج مرضاها فقط، دون مرضى الدول الخليجية الأخرى. ولقد آن الأوان لكي نعيد مناقشة الأفكار الأولى ودراسة إمكانية إنشاء مراكز خليجية جديدة أو الاستفادة من المراكز الموجودة لخدمة بقية الدول.

أما موضوع نقل الأعضاء وزراعتها كزراعة الكلى والتي تتم الآن في عدة دول خليجية فالتنسيق قائم والمشكلة الرئيسية التي نواجهها جميعا هو صعوبة الحصول على الأعضاء وقلة حماس المواطنين للتبرع بالأعضاء.

ونحن في حاجة لأن نكثف جهودنا ونشجع مواطنينا على التبرع بالأعضاء كما ينبغي علينا العمل إيجاد آلية لتبادل الأعضاء المتبرعة لإنقاذ من يحتاج لها من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي وربط وزارات الصحة والمستشفيات الخليجية بشبكة إلكترونية لتبادل المعلومات المتعلقة بالصحة والتي ستسهل تبادل الأعضاء.

مكافحة التدخين: لقد تقرر في مسقط قبل عشرين سنة منع الإعلان عن التبغ والسجاير في جميع وسائل الإعلام ولكن وحتى الآن لم تنجح الدول الأعضاء في تطبيق ذلك القرار بصورة كاملة.كما اتفق فيما بعد على رفع الضرائب على السجاير تدريجيا إلى 100% ولكننا حتى الآن لم نبلغ ذلك الهدف.

والتدخين من الآفات التي ابتلينا بها في الخليج وهي تحصد الكثير من الأموال والأرواح باستمرار، ولقد قام هذا المجلس بجهود جبارة خلال العشرين سنة الماضية لمكافحة التدخين وأخطاره، ولكن الطريق لمكافحة الإدمان على التدخين طريق طويل وشاق. وسيستمر طرح هذا الموضوع على جداول مؤتمرات وزراء صحة الخليج لعدة عقود قادمة حتى يقلع عن التدخين آخر مدخن في الخليج.

إخواني معالي الوزراء السادة الحضـور

أختتم كلمتي هذه بالشكر الجزيل لكم معالي وزراء الصحة وسعادة المدير التنفيذي والعاملين في المكتب التنفيذي على الجهود الجيدة التي نرى اليوم ثمارها، وأسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعاً لما نصبوا إليه.

والسلام عليكم ورحمة الله.

Go to top