بسم الله الرحمن الرحيم

معالي الرئيس،

معالي المدير العام،

أصحاب المعالي والسعادة رؤساء وأعضاء الوفود

أيها الحفل الكريم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يُسعدني أن أتحدثَ إليكم من هذا المنبرِ باسم مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية: دولة الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين، المملكة العربية السعودية، سلطنة عُمان، دولة قطر، دولة الكويت، الجمهورية اليمنية.

كما يسرني أن أتقدم لكم - معالي الرئيس – بالإصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي رؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتهنئة على انتخابكم رئيساً للدورة السابعة والخمسين للجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية، كما أهنئ مساعديكم نوّاب الرئيس ورؤساء اللجان الرئيسية.

معالي الرئيس،

لقد تميّز العقد الأخير من القرن الماضي بعدد من النتائج المترتبة على التحولات السياسية والاقتصادية الهائلة التي أثرت بلا شك على الهياكل التنظيميـة لمؤسسات الدول الأعضاء... إلا أن منظمة الصحة العالمية انتهجت فلسفةً رشيدةً نحوَ تحقيق الصحة كمطلب إنساني نبيل، واتخاذ الصحة جسراً للسلام بين الدول والشعوب.

حضرات السادة والسيدات،

أن مجلسَ وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منظمةٌ إقليمية فنية متخصصة، تتمتع بالشخصيةٍ الاعتبارية وتعمل على تحقيقِ التعاون والتكامل بين دول المجلس في المجالات الصحية ... ويهدف المجلس إلى توحيدِ جهود هذه الدول من أجل تنمية الخدمات الصحية وتوفير أعلى مستوى من الصحة للمواطنين.

وقد استطاع المجلسُ خلال ربع قرنٍ أن يُحّـول العديدَ من أهدافه الاستراتيجية وتوجهاته التطويرية وبرامجه التنموية إلى أعمال فعّالة ناجحة في مختلف مجالات العمل الصحي.

ولقد حرص هذا المجلس على العمل بالتزام كامل، ضمن إطار منظمة الصحة العالمية وتوجهاتِها .. مما أسهم في استكمال المتطلباتِ الأساسية وتوفير البنية التحتيّة للصحة، وإرساءِ النظم الصحية، وتنمية الموارد البشرية لذلك الغرض.

لقد أدى التعاونُ المثمرُ والبنّاء مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشـرق المتوسـط إلـى تجويــدِ الخِدمات الصحية والارتقـاء بنوعيـة الأداء إلـى مستويـات

متميزة في مجالات عديدة، وبرامج مستحدثة مثل الجودة الصحية، والطبِ المبني على الأدلة والبراهين، وتطويرِ النظم الصحية، ومكافحةِ الأمراض المعدية وغيرِها .. وأثمرت هذه العلاقة الوطيدة عن تنظيم العديدِ من حلقات العمل الإقليمية خلال العام الماضي.

ودولُ مجلس التعاون بصفتها جزءٌ لا يتجزأ من المنظومة العالمية تؤثر وتتأثر بما يدور حولها، لذلك انتشر فيها، كغيرها من الدول، العديدُ من أنماط الحياة غيرِ الصحية، فأعقب ذلك زيادةٌ غيرُ مسبوقةٍ في الأمراض المزمنة الناتجة عن تغيّــر أساليب الحياة .. وسرعان ما سارعت دول المنطقة بالانضمام إلى الشبكة الإقليمية لشرق المتوسط "إيمـان" حيث يجري حالياً الانتهاء من إعدادِ خطةِ عملٍ متكاملة وفقِ جدولٍ زمني محدد لمواجهة العديد من الأخطار المنتشرة بنسب عالية مثلَ التدخين، وارتفاع ضغط الدم والسمنة وقلة الحركة ..وغيرها من المشكلات الصحية.

وتجدر الإشارةُ هنا إلى حملة مكافحة التدخين التي تتبناها المنظمة بنجاح والتي توّجت بإقرار الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ في الجمعية العمومية الماضية حيث أُشيد بهذا القرار الحكيم والذي وقعت عليه بعض دول المجلس.

معالي الرئيس،

حضرات السادة والسيدات،

ينبغي أن نأخذ في الاعتبار التحديات المتوقعة الناجمة عن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وحقوق الملكية الفكرية وما نتج عنها من تأثيرات سلبية على الصحة العامة لشعوب العالم .. أمـا فيما يتعلق بتنفيذ إعلان الدوحة الوزاري بشأن أثر الاتفاق المتعلق بالجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية "التربــس" على الصحة العمومية فلقد لاحظنا ما وصلت إليه المناقشات الخاصة بنطاق وتعريف الصحة العمومية من طريق مسدود، وعليه فإنني من هذا المنبر أُناشد باسم دول المجلس الدول الأعضاء العمل على تبني التعريف الذي يحظى بقبول واسع وينص على أن "الصحة العمومية هي جهد ينظمه المجتمع من خلال مؤسساته في المقام الأول، من أجل تحسين صحة السكان وتعزيزها وحفظها واستعادتها، والوقاية من الأمراض ومعالجتها من خلال العمل الجماعي" مع ضرورة التأكيد على أن يشمل ذلك جميع النواحي المتعلقة بالعافية والسلامة الاجتماعية والنفسية والبدنية.

أيها السادة والسيدات،

أن استعمال القوة المفرطة وقصف المدنيين في المناطق المحتلة من فلسطين والعراق وغيرهما من أنحاء العالم له آثار سلبية على الصحة الجسمية والنفسية للسكان، وهو مخالف للقانون الدولي والأخلاق البشرية وحقوق الإنسان، مما يسبب في إيجاد أجيال من المعاقين ويحمّـل تلك المجتمعات المنكوبة بالاحتلال عبئاً مادياً واجتماعياً ونفسياً كبيراً.

إن الأوضاع العالمية المتصارعة والمتلاحقة والتي أولتها المنظمة اهتماماً بالغاً وخصوصاً طب الطوارئ والكوارث، ذهبت بنا إلى التفكير بإطلاق شعار "الأمن الصحي العالمي" كحق من حقوق الإنسان لأن آلاف الضحايا تسقط كلَ عام نتيجة الحروب والكوارث الطبيعية .. مما يدعو إلى إعادة النظر حول إمكانية تشكيل فرق صحية ومستشفيات متنقلة لتحقيق الأمن الصحي تحت مظلة منظمة الصحة العالمية.

معالي الرئيس،

حظرات المندوبين الموقرين،

لقد تحقق الكثيرُ من الإنجازات التنسيقية والتنفيذية .. ولكن مازال الطريق أمـام منظمة الصحة العالميـة طويلاً وشاقــاً للوصـول إلى الهدف الإنساني النبيل وهو"توفير الصحة للجميع" كما أن التحدياتِ المطلوبُ مواجهتُها هائلةٌ، تتطلب حشدَ المزيدَ من المواردِ وتكثيفَ الجهود على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والدولية "ضمن نظام صحي متكامل ومرتكز على الرعاية الصحية الأولية".

ولا يفوتني في هذا المقام أن أعرب عن تأييدي لسعادة الدكتور / لـيلإعتزامه تركيز 75% من الموارد البشرية والمالية للمنظمة، للعمل على الصعيدين القُطري والإقليمي (مقارنةً بـ 40% فقط حالياً) .. مما يعني إيلاء المزيد من الاهتمام لعمل المنظمة، ويؤكد حدوثَ تحول تنسيقي ملموسٍ في دوائر الاهتمام وتخصيصَ المزيد من الأموال للدول والأقاليم المحتاجة إلى تطوير خدماتها الصحية، وكلنا أمل أن يؤدي ذلك إلى توزيع الميزانية توزيعاً يتسم بالإنصاف – ومن ثَم إحرازَ التقدم نحو تلبية الاحتياجات الصحية لجميع أفراد المجتمع .. في عالم يعاني من مشكلات صحية ضخمة تتطلب بذل المزيد من الجهود على كافة المستويات لإيجاد أفضل السبل لحلها.

وفي الختام أتوجه إليكم بالشكر الجزيل على حسن إصغائكم متمنياً لكم جميعاَ التوفيقَ والسداد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

د. حجر بن أحمد حجر البنعلي
وزير الصحة – دولة قطر
رئيس الدورة التاسعة والعشرين لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

 

Go to top